الاشارة هنا إلى أن هجوم العامين 1937 و 1148 كانا من الضخامة بحيث لم يجرؤ المسلمون على تحدي أي منهما في ميدان القتال، إلا أن كلا الهجومين لم يتوصلا إلى تحقيق أية نتيجة تذكر لأنهما لم ينجحا في حصارهما لأهدافهما الممثلة في شيزر عام 1137، ودمشق عام 1148 (1) .
في تلك الأثناء غدت الفوضى السياسية والاجتماعية التي سادت مصر مصدر إغراء للفرنجة فاحتل بلدوين الثالث عسقلان في العام 1953، بعد حصار طويل جرت خلاله محاولات عدة لنجدة المدينة من جهة البحر فقط. وبعد سنوات عشر شرع خليفته أملريك بمهاجمة مصر نفسها، وتعد غزواته الخمس في خضم ست سنوات أكبر العمليات الهجومية التي قام بها الفرنجة منذ محاولة بلدوين الثاني مهاجمة حلب ودمشق قبل أربعين سنة من ذلك التاريخ. وكانت المشكلة الرئيسية، التي اعترضت طريق أمليك هي الاستيلاء على المدن الحصينة. وبالتالي فإن تاريخ حملات أملريك على مصر يتألف بصورة رئيسية من عمليات حصار فقط: بلبيس في العام 1143، و العام 1964، والاسكندرية في العام 1147، ويلبيس والقاهرة في العام 1198، ودمياط في العام 1199. وبعد العام 1193 كانت كل غزوة فرنجية تقابل بتحد من جيش يرسله نور الدين، الذي كان يرغب - مثله مثل أملريك - في الإفادة من حالة الضعف التي أصابت مصر والإفادة من ثرواتها (!!) وفي العام 1194 لم يفعل ذلك الجيش شيثأ - وكان بقيادة شيركوه - سوى الانضمام إلى حامية بلبيس. إلا أنه في العام 1147 ظل متمركزة في العراء، وكان أملربك بصفته
(1) حدثت هجمات فريحية أخرى في هذه الفترة شجع عليها وصول الحجاج من الغرب والخلافات التي كانت قائمة بين الحكام المسلمين. فقد أدى وجود الكونت ثبيري کولت الألزاس في سورية عام 1939 إلى القيام بحملة شرفي نهر الأردن، وأدت عودته في العام 1107 الى شن هجوم ناجح على حارم، وفي العام 1140 استولى الفرنجة مجددأ على بانياس بمساعدة معين الدين أني أمير دمشق. وفي العام 1147 أتاحت ثورة قام بها أحد الأمراء ضد أثر الفرصة أمام الدين للاستيلاء على بصري، ولكن محاولة الملك باءت بالفشل، والأمير المذكور هنا هو التوتشاش أمير بصري وصلخد وكان في الأصل أرمنية أعتنق الإسلام ثم أعلن استقلاله عن دمشق وقدم إلى بيت المقدس يلتمس المساعدة .. أنظر رانسمان ج 2 ص 389 (م. م)