فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 486

قوي تحيط بهم ممتلكاته. إلا أن وجود فيليب كونت الألزاس، والأسطول البيزنطي في سورية، خلال العام 1177، شجعهم على التفكير في مهاجمة مصر مجددا، وفرض حصار فاشل على حارم. وفيما عدا هذين الحدثين لم يعد الفرنجة يملكون القدرة على شن هجوم ذي شأن في حين فقدت أنطاكية بدورها مكانتها العسكرية منذ انتصار نور الدين في حارم. كما اقتصرت الأعمال الحربية في مملكة القدس وكونتية طرابلس على عمليات إغارة تأديبية وحملات دفاعية.

وأخيرا تركزت الأعمال الدفاعية، ذلك العام، تحت إمرة الملك الشاب المجذوم بلدوين الرابع، وبالرغم من عجزه والمنافسة التي كانت محتدمة بين مستشاريه واختلافهم في الرأي، فقد ضمنت زعامته مواجهة كل هجمة مسلمة بجيش مسيحي. وكان الفرنجة يتحاشون خوض المعارك، إلا إذا پدرت سانحة تبشر بنصر مؤكد. ولكن محاولات الاستيلاء على المدن أو القلاع كانت تواجه بالتحدي الفوري. وهكذا قوبلت كل هجمة قام بها صلاح الدين بتحد شديد. وأحبطت بنجاح حتي العام 1187، باستثناء أسابيع قليلة من العام 1180 حين اكتسحب قواته كونتية

طرابلس (1) دون أن تلقى مقاومة تذكر. وقد حدث أول هجوم شن صلاح الدين ضد مملكة اللاتين، فيما بين العامين 1177 و 1980. فغزا فلسطين في العام الأول من هذه الفترة منطلقا من مصر على الطريق الساحلي. وخرج بلدوين بقوة صغيرة لمواجهته، ولكنه بادر بالالتجاء إلى عسقلان بمجرد اقتراب صلاح الدين، ودلت الأحداث التي تلت ذلك على أنه لا يمكن ترك أي جيش لاتيني بدون عقاب مهما كان صغيرا حتى ولو ركن إلى الدفاع السلبي. ترك صلاح الدين الملك بالدوين في عسقلان واتطلق مسرعة باتجاه الرملة ويافا. ولم تكن قواته تتوقع أية مقاومة أخرى، فتفرقت عميقة وعلى جبهة عريضة قاعدة المغانم الشخصية. وفي اللحظة التي بدأ يفقد فيها صلاح الدين السيطرة المباشرة على قسم كبير من جيشه هاجمه بلدوين الذي انطلق في أعقابه، ولحقت بصلاح الدين أكبر هزيمة عرفها في حياته. وفر جيشه إلى مصر في فوضى بالغة دون أن تكون لديه قاعدة يرتكز إليها.

(1) وليم الصوري ص 1064.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت