فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 486

في العام 1179 هاجم صلاح الدين الفرنجة بجيش جديد. فاتخذ قاعدة العسكره قرب بانياس، وراح يرسل مفارز إغارة باتجاه صيدا. وبادر بلدوين لتوه الى مواجهته متبعة قاعدته الثابتة في العمل. وأتيح له مرة أخرى تحقيق مفاجأة تكتيكية ثانية عندما انحدر على جناح السرعة نحو مرج عيون (مرجعيون) من جهة الغرب. ولكن القوة المسلمة، التي دحرها هناك، لم تكن سوى مفارز إغارة متفرعة من الكتلة الرئيسية. وهنا تراخي الفرنجة غب انتصارهم، ودبت الفوضى في صفوفهم لتقدمهم السريع، فبوغتوا بهجوم صلاح الدين بقواه الرئيسية وارتدوا مندحرين، وتمكن صلاح الدين بهذه الطريقة من الانتقام لهزيمته في العام 1177، وأصبح قادرا على تدمير قلعة الداوية الجديدة، التي عرفت باسم القليعة (القصر الصغير أو قلعة مخاضة الأحزان)

وفي العام 1180 سمح صلاح الدين لنفسه بالمضي في استخلاص ممتلكات الزنكيين في الجزيرة السورية بعد أن عقد هدنة مع القدس وطرابلس. ولم يضع الوقت في طريق عودته في العام 1182 کي يستأنف هجومه على مملكة اللاتين، فسدد ضرباته ذلك العام إلى الكرك في جبال موآب، والي الجليل عن طريق بيسان ووادي زرعين (يزرعيل) Jegreel، وإلى بيروت عبر ممر المنيطرة في جبال لبنان، ثم دخل الجليل مرة أخرى في العام 1983 من الطريق نفسه الذي سلكه في السنة السابقة، كما حاصر الكرك في العام 1184. وكان الملك المجذوم في كل مرة يعبيء قواته ويخف بها لنجدة المناطق المهددة. ولم يكن صلاح الدين بقادر على استدراجه إلى معركة، فكان يكتفي بتطبيق سياسته المفضلة، وهي إفقار المملكة بكل ما أوتي من جهد، عن طريق بث المفارز لتعيث فسادا في المناطق الريفية الزراعية. ولم يكن في استطاعة الفرنجة وقد أضحوا بدون قوى احتياطية سوى محاولة إعاقة عمليات الجيش الرئيسي.

أظهر الفرنجة في هذه الفترة أقصى ما يملكون من قوة في الدفاع، وضعفا في الهجوم. ففي العام 1182 غادر صلاح الدين سورية في أخر حملة مظفرة له إلى الجزيرة العليا وبلاد الرافدين، ورغم أن الفرنجة تخلصوا من صلاح الدين لفترة اثني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت