عشر شهرة، إلا أنهم لم يستطيعوا أكثر من الإغارة على ممتلكاته واسترداد قلعة صغيرة واحدة. ففي شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1182 حمل الملك بلدوين والبطريرك صليب الصليوت إلى بصري في حوران، واستردا قلعة حبس جلدك HapisJaldak ، وفي شهر كانون الأول (ديسمبر) أغار ريموند أمير طرابلس في الاتجاه نفسه، بينما قاد الملك مجموعة من الخيالة حتى بلغ دارپا، على بعد أميال قليلة من دمشق. وقد فسر غروسية Grousset هذه الغزوات على أنها جزء من خطة رسمتها الدولة المساعدة الزنكيين في الموصل البعيدة (1) . كما يمكن أن تعد مظهرا من مظاهر الإعراب عن السخط العقيم الذي ملأ نفوس الفرنجة حين غادر صلاح الدين سورية دون أن يكلف نفسه عناء التفاوض لعقد هدنة (2) معهم. وثمة تعليقات أشد مضاضة من تلك التي كتبها غروسية، تعزى إلي صلاح الدين نفسه إذ قال: (يخربون القرى ونملك عوضها بلادة ونعود بعمرها ونقوى على قصد بلادهم(3) .
تظهر أهمية ما حققه دفاع الفرنجة في الفترة الواقعة ما بين العامين 1182 1184 واضحة في كارثة العام 1187، عندما شحق جيشا القدس وطرابلس مع خمسين نبي"فارسا من أنطاكية، ودمرا تدميرا فعليا في معركة واحدة. ولما كان الفرنجة قد اختصروا حاميان كثير من المدن والقلاع في المملكة، لتعبئة صفوف هذه القوة، فقد اضطرت إلى الاستسلام إلى المسلمين المظفرين دون مقاومة تقريبية بعد أن خلت من رجالها، وفقدت أملها في الخلاص. ولعدم وجود قوى احتياطية لدى الفرنجة فقد استحال عليهم تنظيم مقاومة تواجه صلاح الدين في الميدان حتى العام 1189. ولذا فقد غزا صلاح الدين في العامين 1187 و 1988 مملكة القدس"
(1) غروسيه 230. ه 719
(2) جاء ذلك في سجلات وليم الصوري. فيقول عن صلاح الدين ص
1901 باللاتينية: ..
(3) ابن الأثير ج 9 ص 107