فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 486

كلها فيما عدا صور، ولم يبق في أنطاكية من الأماكن الهامة بيد الفرنجة سوى العاصمة وقلعتي المرقب والقصير.

بدأ الهجوم المعاكس اللاتيني بعد هذه الأحداث على يد الملك غي. فعندما أطلق سراحه من الأسر وأراد الالتجاء الى صور، وهي المدينة الوحيدة التي بقيت له، منعه حاميها كونراد دي مونتفرات من دخولها، فلم يبق أمامه سوى مغادرة ملكه في سورية أو محاولة استرداد مملكته. وعبر عن خياره هذا في شهر آب (أغسطس) من العام 1187 بأن فرض الحصار على عكا.

كان مثل الملك غي هنا، مغامرة بلا أرض، كمثل أمراء اللاتين في العام 1097. وكان للموقف العسكري، في السنوات الثلاث التي تلت، ملامح مماثلة لذلك الموقف الذي كان سائدا خلال الحملة الصليبية الأولى. إذ كان غي، مع التعزيزات التي جاءته من الغرب، محرومة من أية موارد تقريبا في سورية، فإما أن يحقق فورة حربية أو يخسر كل شيء. وهكذا واظب على حصار عكا رغم العوائق الكبيرة التي واجهته، ضاربة بذلك المثال الوحيد الذي سجلته الحرب في سورية خلال القرن الثاني عشر الحصار كبير نفذ بنجاح رغم وجود جيش ميداني مسلم قادر على سحق القائمين بالحصار ومساعدة المحاصرين. واقتصر دور جيش صلاح الدين على منع

جميع الإمدادات عن اللاتين وتدميرهم في المعركة. ورغم أنه استطاع تجويعهم، إلا أنهم كانوا يتلقون إمدادات منتظمة عن طريق البحر، وأخذت أعدادهم تتزايد باضطراد، ومنحتهم التحصينات التي أقاموها في معسكرهم حصانة لابأس بها، حالت دون إلحاق هزيمة نكراء بهم. وخير ما يدل على أثر وجود صلاح الدين هنا أن الجيش الصليبي أحتاج إلى واحد وعشرين شهرا لاسترداد المدينة التي استولى عليها صلاح الدين في العام 1989 في يوم واحد.

بعيد الاستيلاء على عكا، انتقل الفرنجة إلى الهجوم. وكان هدفهم الرئيسي بيت المقدس، وما حدث في العام 1099 حدث في العام 1199 عندما ساروا جنوبا على طول الطريق الساحلي. ولكن الحملة الصليبية الثالثة كانت تتمتع بميزة عن سابقتها، هي كثرة السفن التي تدعمها. وهكذا استولى الفرنجة على يافا وأعادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت