فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 486

واحدة على الأقل يبين غروسيه في مؤلفه عواقب الرأي المسبق المبتسر Parti Pris ، ويغالي في استشهاده بأسامة بن منقذ إثبات لمفهومه عن المجتمع الفرنجي - السوري. وهو يسوق هنا حادثة طريفة تتعلق بغارة شنها تنكريد على أراضي شيزر في خريف العام 1108. فبعد القتال الذي دار تبادل الزعيمان اللدودان رسائل ودية، وطلب تنكريد لنفسه هدية هي حصان يخص أحد أفراد الأسرة المنقذية الحاكمة، فأرسل إليه ذلك الحصان وعلى متنه شاب كردي فتي اسمه حسنون، فأعجب تنكريد بهيئة الفتى وتصرفه ومنحه عهدا بأن يطلق سراحه إذا ما وقع في أسره يوما ما (1) . لقد وجد غروسيه في هذه القصة مثالا مؤاتية يدل به على علاقات الفروسية التي كانت قائمة بين الفرنجة والمسلمين (2) . ولكن هذه القصة تتمة، فبعد سنة من ذلك التاريخ وقع

حسنون فعلا في أسر تنکريد، ولم يتجاهل تنكريد إطلاق سراح أسيره فحسب وإنما نکل به وفقأ له عينه اليمني (3) . وتدل هذه النهاية على وجود وجه آخر للعلاقات الفرنجية - المسلمة، لم يوردها غروسيه.

إن مثل هذه البينة تنطوي أحيانا على تفسيرات متضارية. إذ يؤكد مونرو Munro أهمية التزاوج في تقريب التفاهم المتبادل بين الفرنجة والمسلمين. وهو يوضح وجهة نظره هذه مستشهدة بأسامة، ويعيد على مسامعنا قصة الفتاة الفرنجية التي

(1) أنظر كتاب الاعتبار لأسامة بن منقذ ص 80 - 84).

(2) أنظر Gount, I . , P . 427 n 1

(3) أنظر أسامة ص 89. والقصة كما رواها أسامة كانت على النحو الآتي: أمان تنگريد لا قيمة له، وكان

نزل علينا دنکري (جرت الحادثة في 27 ت 11082) ، وهو أول أصحاب انطاكية بعد ميمون

اسم نموند الذي خلفه تنكريد سنة 1104) فقاتلنا ثم اصطلحنا، فقد يطلب حصانة لغلام العمي عز الدين، رحمه الله، وكان فرسا جوادة، فقده له عمي تحت رجل من أصحابنا كردي يقال اله خنون. وكان من الفرسان الشجعان. وهو شاب مقبول الصورة دقيق، ليسابق بالحصان بين پدي دنكري، فسابق به فسبق الخيل المراة كلها. وحضر بين يدي الكري، فصار الفرسان يكشفون سواعده ويتعجبون من دقته وشبابه، وقد عرفوا أنه فارس شجاع. فخلع عليه دنكري. فقال له سئون «يامولاي، أريدك تعطيني أمانك أنك أن ظفرت في في القتال تصطنعني وتطلقني ه. فأعطاه أمانه - على ما نوقم حصئون، فإنهم لا يتكلمون إلا بالافرنجي ما ندري ما يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت