فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 486

الإقطاع الإداري كان أكثرها أهمية على الإطلاق للموقفين السياسي والعسكري في الامبراطورية السلجوقية. وكان هذا الإقطاع منحة عسكرية من الطراز المذكور أعلاه، ولكنه يشمل أعباء إدارة المنطقة المعنية. ويمكن القول إجمالأ بأن الشخص المقطع هنا يمسك بزمام جميع سلطات الحكومة. وهو مرتبط بالحكومة المركزية بشخص السلطان فقط، الذي يملك وحده حق تعيينه أو عزله. وكان عليه أن يتعهد بالدعاء للسلطان على المنابر، وتجهيز قوة عسكرية تنضم إلى جيوش السلطان عندما يدعو لذلك (1) . وكانت فاعلية تلك الروابط ووحدة الامبراطورية السلجوقية منوطتين بمقدرة السلطان على إرغام أمراءه الكبار على الالتزام بما تعهدوا به. الأمر الذي كان يتجاوز في كثير من الأحيان سلطة من خلفوا ملكشاه، خاصة في ولاية سورية البعيدة (2) ، حيث يمكن إدراك أسباب الضعف السياسي للامبراطورية السلجوقية بوضوح على خلفية الإقطاع الإداري هذا (3)

برز الضعف العسكري من تلك الظروف عينها. إذ كانت جيوش السلاجقة في هذه الفترة تضع عنصرين اثنين: أولهما وجود قوة ضارية تدعى و العسكر، تقوم بالمهام الروتينية وتنفذ العمليات الصغيرة، وهي مؤلفة من المماليك ومن أعتق منهم.

(1) أنظر 22. 9 , Lamitgeon , irida Pr حيث ذكرت شروط منح السلطان دمشق إلى طغتكين في العام 1119 باختصار، وقد شملت سلطات طغتكين إدارة القضاء، وحفظ الأمن الداخلي، وشن الحرب، وفرض الضرائب وجمعها وتعيين الموظفين ودفع رواتبهم، وورد نص هذه الوثيقة في ابن القلانسي ولكنها حذفت من ترجمة غيب Gilbe (ابن القلانسي - مص 103) .

(2) أنظر 17 - 16 , Lampton , Ph , D ,thesis PP

(3) أنظر Gibb في أمن القلانسي» ص 34. تبدو الحقيقة جلية في هذا القول في المصادر العربية

التي تبحث في تاريخ الحروب الصليبية أيضا. فكتابة ابن الأثير عن أثابكة الموصل في تاريخ

لإقطاعة إدارية كبرى والأمراء والأثابكة الذين توالوا عليها، وأسماء معظمهم معروفة في تاريخ الدويلات اللاتينية فيتحدث ابن الأثير عن تعين مودود أمير للموصل في العام 1108 - 1109 وعن تعيين جيوش بك في العام 1113، وعن تعيين آق سنقر البريقي في العام 1121، وعن تعيين

تكي في العام 1127، ويذكر في كتابه الكامل المناسبة التي طرد فيها السلطان چکرمش من الموصل ومنحها لجاولي سقاوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت