فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 486

وثانيهما أن العمليات الكبيرة كانت تتطلب مساهمة حكام الولايات مع القوات التابعة لهم، وأية أحتياطات أخرى يمكن تجهيزها، وكان أفراد القبائل التركمانية (!!) هم العنصر السائد بينها دائما (1) . وعلى هذا النحو كان القوام الكامل لجيش السلطان يضم الى جانب الاحتياطيين من رجال القبائل الأمراء الكبار مع قواتهم التي كانت تتألف، أيضا، من قوة دائمة يحتفظ بها الأمير والرجال الذين منحهم الأمير الأراضي أو عائداتها داخل إقطاعه الذي أقطعه إياه السلطان. وهكذا كان كل جيش كبير من جيوش السلاجقة مؤلفة من قوات مركية.

ثمة عامل أساسي كان له دوره في التاريخ العسكري للفرنجة في سورية، وكان له تأثيره الخاص على طرائقهم في خوض الحرب، هو أن جميع الحملات التي وجهت ضدهم، والتي هدفت إلى طردهم نهائيا من الشرق، أو تقليص الأراضي التي يسيطرون عليها والى أقصى حد كانت محاولة طموحة تتطلب تجميع جيش ضخم. بينما كان الإغارات والغزوات المعاكسة تنفذ بقوات صغيرة، فلم تكن غارات تنكريد ضد شير، أو هيو كونت طبية على السواد، أو بوئز أمير طرابلس على البقاع، تحتاج إلى فرسان الأسرة الحاكمة من الأمارة الفرنجية، وكان بإمكان و العسكر، الخاص بأمير مسلم واحد مواجهتها وردها، إلا أن تنفيذ العمليات الهجومية الاسلامية الهامة كان يتطلب حشد الكثير من تلك القوى ومساعدة الاحتياطيين من رجال القبائل.

ومن الملاحظ أن المدن والقلاع كانت أساس الممتلكات في سورية القرن الثاني

(1) كان تبدل الحجم النسبي لهذين العنصرين في جيش السلاطين بعد وفاة ملكشاة سببا من أسباب تقلص سلطة من خلفه من بعده ومظهر من مظاهرها، ويقول لامبتون في رسالة الدكتوراه ص 198 - 199 « ... في الوقت الذي تقلص فيه الجيش الضارب بعد موت ملکشاه أخذت تتفاقم قوة الأمراء العسكرية باستمرار ... وفي خاتمة المطاف أخذ السلاطين يزدادون اعتمادا على قوات الأمراء. إن هذا التبدل في القوة النسبية لجيش الحكومة المركزية وجيوش الأمراء أدى إلى خلق صعوبات جمة، ذلك أن القوة العسكرية كانت الضمانة النهائية للمحافلة على الإمبراطورية السلجوقية الكبيرة، وبعد أن تخلى السلاطين عن إشراقهم المباشر على تلك القوة، وتركوها بين أيدي الأمراء أضطروا إلى الاعتراف باستقلال هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت