المحور نفسه في العام 1190 (1) . وقد اضطر الفرنجة في سورية إلى اتخاذ إجراءات مضادة أكثر من مرة لمجابهة مثل هذا الهجوم (2) . وكان يعار اهتمام كبير الى تنظيم حرس المؤخرة وقيادته نتيجة لذلك (3) .
كانت السمة التكتيكية الثانية التي اشتهرت بها القوات السلجوقية والأيوبية بعد قدرتها الحركية اعتمادها على رماة النيل (النبالة) وكان هؤلاء ماهرين في استخدام القسي على متون الخيل والرمي منها بدون توقف أو ترجل. وكانوا بذلك قادرين على الجمع بين رمي السهام واستخدامهم التكتيكي لحركيتهم التي سبق وصفها. حتى أنهم كانوا قادرين أثناء الفر (التقهقر) على الالتفات إلى الخلف وأطلاق سهامهم على مطارديهم وهم على ظهور الجياد (4) . وبالاستناد إلى استخدام الكتاب اللاتين المتكرر لكلمات كثيرة مثل pluvia (زخات المطر) و imber (مدرار) و grando (وابل) و nubes (غزير - كثير) عند وصفهم لحجم رماية النيل من جانب المسلمين (5) من المرجح أن يكون معدل الرمي عالية جدا. ويبدو أن القوس والتبل
(2) كان الهجوم على مؤخرة الخطوط الصليبية من أهم ملامح المعارك التي دارت في حطين وارسوف.
أنظر الفصل الخامس فيما يلي. وانظر كذلك وصف الهجوم على رتل الفرنجة فيما بين عكا وحيفا في الثاني عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1190, , lienerarum pregimorum, cdstubbs P. 118.
(3) في آسية الصغرى عام 1146 (وليم الصوري ص 747) ، وتراجع بلدوين الثالث من عنتاب في
العام 1100 (تيم الصوري ص 788) ، وحطين 1187 (ليبلوس ص 222 - 223) ، وأسوف 1199 وغيرها، وطبقا لما يقوله البرنوسي تکنسيس Albertus Aqeensis ص 40 ه أن الحملات التي حاولت اجتياز آسبة الصغرى في العام 1101 هوجمت من المؤخرة أيضا وأن حراسة المؤخرة كانت أكثر الأماكن خطرا.