مجموعة من الهجمات الفردية الكثيرة رغم أنه يعول في تأثيره على كتلة المشتركين فيه، ويتوقف نجاحه على قوة الصدمة مع العدو الذي تتزعزع صفوفه تحت وطأتها في حال المقاومة. فإذا كان العدو فادرأ - مثل التركمانية - على الجنوح بنفسه عن طريق هذا الهجوم، فإن الفرنجة يصبحون والحالة هذه معرضين للهجوم المعاكس بينا تتفكك تشكيلاتهم أثناء التقدم. ولا يمكن لأي قائد أن يسيطر عليهم بعد أن يشرعوا هجومهم الأساسي. ويمكن تشبيه اصفوف الفرسان، من هؤلاء بقذيفة في يد القائد، يمكن أن تصيب العدو إذا ما وجهت نحوه من المرة الأولى. ولا بد بالتالي، من أجل تحقيق النجاح، من ضرب العدو وتحطيمه بانقضاض وأحد «uno impetu» . وقد خلفت الأساليب التكتيكية المضللة التي كان يتبعها المسلمون مشكلة حقيقية في وجه الفرنجة هي تحديد وقت انقضاضهم، الذي كان أقوى سلاح تکتيکي لديهم، بحيث يتمكنون من تحقيق الصدام مع الكتلة الرئيسية من قوات العدو. وقد ذاع صيت الانقضاض الفرنجي في جميع أرجاء الشرق الأوسط وكان أخصامهم يهابونه فعلا (1) .
بعد أن تحدثنا عن الجند الراكبين ننتقل إلى الحديث عن الجند الراجلين. وكان المؤرخون العسكريون عندما يتكلمون عن العسكري من و البيادة، (Pedes) في القرون الوسطى فإنهم يعدونه غالبة جنديا مدربة ويغفلون إلى حد ما المعنى الواسع لذلك المصطلح. إذ أن هذه الكلمة - مثلها مثل كلمة الفارس المدرع miles ، تعني رجالا مقاتلين مختلفين جدأ في خبراتهم العسكرية ومهاراتهم ومعداتهم. فإذا كان الرجل منهم بدون سلاح كان يدعى والأعزل أو السوقة و imbellis ، وفردا من أفراد الجند الجند العزل من السلاح، vulgus inerme ، ولكن ما إن يتسلح ويصبح