ويتضح من جميع الأوصاف التي قيلت في العصور الوسطى عن العمليات الحربية أنه كان من الأمور المبدئية اللازمة لأي اشتباك يخوضه الفرنجة تقسيم الجيش إلى عدد من الوحدات الصغرى وترتيبها في الميدان بنظام مقرر سلفا (2) . وعلى هذا النحو كان الشروع في القتال بتشكيل جيد التنظيم معلمة أيضا من معالم و الترتيب الحربي .. وكانت مثل هذه التدابير ضرورية آنذاك كما هي لكل قوة عسكرية في كل زمان ومكان من أجل تحقيق السيطرة، إذ لا يمكن لأي قائد كبير أن يصدر أوامره الى كتلة قواته بكاملها إلا إذا مارس ذلك من خلال القادة المرؤوسين. والأهم من ذلك أن القائد في سورية اللاتينية كان يخوض المعركة بنفسه بالسيف والرمح، وإذا ما شرع فرسانه بالهجوم فإنه لا يملك القدرة بعدها على السيطرة عليهم، وكان يهمه من أجل ادارة العمليات حتى الانقضاض النهائي - أن يحتفظ بقوته بترتيب قتالها الأصلي أطول مدة ممكنة. وثمة دافع آخر يدفعه لسلوك هذا المنهج مبعثه الأساليب التكتيكية التي يطبقها المسلمون. وقد رأينا أن السلاجقة يعتمدون على النبالة
النشابين) وعلى الحركة في خلخلة التشكيلات اللاتينية وزعزعتها قبل الالتحام بها في محاولة لحسم المعركة. وكان الدفاع ضد مثل هذه الأساليب التكتيكية يستند إلى)
(1) المصدر نفسه ص. 84.
(2) يمكن العثور على مراجع لهذه الأعمال في جميع مصادر تاريخ الحروب الصليبية، ومنها مثلا مذكرات
الكاتب المجهول ص 150، و فلتثر ص 392، 451 وغالتريوس، ص 70 و 73، ووليم الصوري ص 130، 298، 529، 920، وغيرها، ويمكن مضاعفة هذه المراجع خمسين ضعفة. ولكن العبارة الأكثر شيوعا المستخدمة في الوصف هي salt ordinart (الصفوف المنتظمة) والأسماء البديلة لكلمة صفوف باللاتينية هي السرايا tutmae والأرتال aemina والمجموعات catervne والتنسيق ordinane . «أما الأفعال الأخرى فهي يرتب disponers وبشكل، componers ، ويقيم (يضع) instrucre ، بدعم (پسند) statilirs ، و لا يوصف (يسوي) dirtgere» ، وكانت العبارة المؤلفة من اسم وفعل ترافق أحيانا بظرف بعكس هو أيضا أفكارا عسكرية معاصرة مثل لا بلياقة decenter» ، بشكل مناسب competenter ، بشكل مدل ordinatissime ordinatin ordinale ، وغير ذلك.