المحافظة على هذه التشكيلات وعدم إظهار أية نقطة ضعف يمكن أن يستثمرها المسلمون. وهكذا كان والترتيب الحربي، لا يفرض على القادة تنظيم سراياهم وتحريكها بترتيب منظم فحسب وإنما المحافظة على تشكيلها حتى الاقتحام الحاسم والأخير.
عبير فلتشر كذلك عن أفكار مماثلة لتلك التي عرضها وليم الصوري حول الترتيب الحربي، وكذلك عندما عرض الأسباب التي أدت إلى هزيمة بلدوين الأول عند الرملة في العام 1102، وعند جسر الصنيرة في العام 1113. ففي المناسبة الأولى أني باللوم على الملك لعدم تريثه بانتظار وصول جميع القوات والتحاقها بإمرته، ولقيادته رجاله إلى القتال دون أن ينظمهم بترتيب القتال، ولتركه جند المشاة خلفه أيضا. وتوجه إليه عبارات اللوم كذلك في ظروف مماثلة جدأ لتسرعه في الهجوم الذي قاده إلى الهزيمة بعد إحدى عشرة سنة من ذلك التاريخ. كذلك بدأت الأحداث التي أدت الى تلك الهزيمة النكراء في العام 1119 التي لحقت بالأمير روجر وجيش أنطاكية عندما لم يأبه الأمير المذكور بنصيحة البطريرك فلم ينتظر وصول قوات الملك بلدوين الثاني والكونت بونز أمير طرابلس وغادر قاعدته المحمية جيدة والمليئة بالمؤن في و أرتاح، ليتخذ له موضعة مكشوفة ومعرضة للهجوم عند ساحة الدم. وبعد ثلاثين سنة من ذلك التاريخ فقد أمير آخر من أمراء أنطاكية، هو روند، جيشه وحياته في ظروف مماثلة. وكانت خطيئته أنه تقدم لمواجهة العدو قبل أن تتحشد جميع القوات المتوفرة لديه، وظل بعد ذلك في موضع يغري المسلمين بالهجوم، دون أن يغتنم الفرصة ويلوذ بإحدى القلاع القرية التابعة له. وفي العام 1178 وقبيل معركة حطين مباشرة أشار ريموند أمير طرابلس على الملك غي ألا يغادر قاعدته المليئة بالمؤونة في الصفورية، وتقول السجلات ذاتها أنه نصحه بخوض المعركة قريبة من المدن الفرنجية الواقعة على الساحل والممكن الدفاع عنها.
تسوق المصادر أيضا أدلة على عدد من الأفكار المعاصرة البسيطة والفجة حول إدارة الحرب. وربما تكون أعمال القادة العسكريين متأثرة بقوة خصمهم العددية، فهم يدركون أهمية جمع كل ما يتوفر لهم من أجناد قبل أن يبادروا إلى