ملاقاته. وكانوا يقدرون جيدأ عدم إلحكمة في ترك القواعد المحمية جيدة التموين لخوض القتال إذا لم يكن هنالك سبب وجيه. كما كانوا يعرفون قيمة المناطق المجاورة لقلاعهم حيث يمكن أن يجدوا فيها ملاذا لهم في حالة الطواريء، وغالبا ما كانوا يفعلون ذلك (1) . وفوق ذلك كله علمهم مذهبهم الحربي أنه يجب تقسيم كل جيش إلى وحدات أصغر وأنه تجب المحافظة على التشكيلة المتخذة حتى تنفيذ عملية الانقضاض الحاسمة.
لقد كان الحفاظ على التشكيلة مشكلة من أهم المشكلات التي واجهت الفرنجة السوريين طوال القرن الثاني عشر، ولم تكن تلك المشكلة تنحصر في تمكين القائد من ممارسة السيطرة فحسب، وإنما في مواجهة أساليب المسلمين التكتيكية التي سبق وصفها في فصل سابق. ويمكن تلمس الأهمية التي كان يوليها الفرنجة للمحافظة على صلابة قواتهم وتماسكها في القتال أو في ترتيب المسير في عبارة الأرتال
(1) بعد انتصار المصريين في الرملة لاذ بعض الفرنجة المنهزمين بيرج ضعيف البنيان في الجوار،(فلتشر،
ص 401)وبعد انتصار الغازي في ساحة القدم فر رجينالد مانسور Riginald Manaoer مع عدد قليل من أتباعه واعتصم في برج عند سرمدا armed? ر غالت ص 89).
وفي العام 1137 قاد الملك فلك قرة النجدة بعين التي يحاصرها زنكي، فهوجم الجيش الفريجي ونشفت في الأرجاء مع اقترابه من القلعة ويمكن الملك من اللجوء إليها مع من بقي معه من الأحياء، (وليم الصوري مي 144)
بعد الكمين الناجح الذي نصبه نور الدين في العام 1107، هرب بلدوين الثالث من القتال والتجأ إلى عقد الحصينة (ولي الصوري ص 82) . وفي العام 1179 فر الناجون من مرجعيون إلى قلعة شفيف أرنون (وليم الصوري ص 1057) ، وقبل ذلك بعامين، عندما غادر صلاح الدين مصر وغرا جلوب فلسطين، اتخذ الملك وجيشه ملاذا مؤفدة لهم في عسقلان (وليم الصوري ص 1038)
(2) ولم الصوري ص 748، عندما كود الترك الفرئية هزيمة في آسيا الصغرى عام 117، وعندما
دحر نور الدين الأمسينارية في العام 1107، (وليم الصوري ص 838) ، وعندما فرم الفرنجة في