فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 486

الملك ريتشارد مسيرته باتجاه الجنوب منطلقا من عكا، هاجمت قوة من جيش صلاح الدين رتل الفرنجة الذي كانت تحرسه مفرزتا حراسة في المقدمة والمؤخرة. وتباعد الرتل إلى درجة كبيرة ولم يرد هجوم المسلمين إلا بشق الأنفس. ثم تعلم الدرس وتابع الجيش المسيحي تقدمه بترتيب أشد تماسكة. وكان أفضل تقدير يعطيه أمبرواز Ambroise لقوة ما هو وصفها بالتلاحم والتنظيم «Seree rengie» . وقد سجل مناسبتين كان فيهما ترتيب القتال متراصة الى درجة أنه كان من المستحيل مي تفاحة أو ثمرة برقوق عبر صفوف الجند دون أن تصيب رجلا أو فرسا (1) .

كان الإبقاء على الترتيب المتراص في وجه أستفزازات العدو إنجازا لم يوف المؤرخون قادة القرن الثاني عشر في سورية حقهم منه. إذ أن الصمود في وجه الهجوم دون الاندفاع في إثر العدو كان يتطلب ضبطة شديدة الغرائز الانسان الطبيعية. ولم يكن الجند يتحملون مثل هذا الموقف على مر العصور إلا بصعوبة فائقة. ولم يكن أحد بأمس الحاجة إلى تحمل ذلك مثل فارس العصور الوسطى الذي كان فردا غيورة جدة على شجاعته وشرفه الشخصي. ويكاد يكون من المستحيل أن نتلمس في المصادر التاريخية تلك الصعوبات التي كان يعاني منها القادة في سورية خلال القرن الثاني عشر في كبح جماح الفرسان واقناعهم بالبقاء ضمن الصفوف في مواجهة هجمات العدو. وقد تحدث رالف كان Ralf of Caen ، الذي اعتمد تسجيله لمعركة دوريليوم على المعلومات التي استقاها من تنكريد نفسه، عن الجهود التي بذلها بوشمند من اجل كبح اندفاع تنكريد وغيره من الشبان المتحمسين (2) . وبعد قرن من ذلك تقريية واجه الملك ريتشارد المشكلة نفسها في يوم أرسوف. إذ أستاء فرسان الاسبتارية المعينون في حرس المؤخرة لمنعهم من الكر إثر هجمات المسلمين الشديدة خشية العار الذي قد يتعرضون له لبقائهم ساكنين بدون فاعلية رغم إرادتهم،

(1) تاريخ الحرب المقدسة Estoire de la Guerre Sulnia طبعة بأريس ص 3975 - 3984، في وصف صفوف الفرعية يوم عيد القديس مارتن عام 1191، ص 1191 - 2 في وصف ترتيب الفرنجة عند أرسوف.

(2) أنظر Radultus Cactorrensis ص 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت