على التصدي للغزو الذي كان من المقدر له أن يبرز ملوك بيت المقدس ويرفع من شأنهم طوال القرن. فبادر في اليوم الذي تلقى فيه رسالة روجر الى تحذير بونز (بنص) وابلاغه ضرورة الاستعداد لمرافقته من أجل الانضمام إلى روجر، كما أرسل تعليمات مشددة الى روجر بألا يشن أية هجمات ضد العدو قبل وصول جيشي القدس وطرابلس (1) . وقد سجل والتر تطبيق روجر لهذه التعليمات بدقة , فعندما أخذ رجال برسق يشددون الخناق على معسكره أصدر أمرا يمنع بموجبه أية من جنده من قبول تحدي العدو تحت طائلة سمل عينيه (2) . وعندما أزداد ضغط المسلمين راح يجوب المعسكر على حصانه متشفا حسامه ومانعا أي هجوم معاكس من جانب رجاله (3) .
لقد سبق وأشرنا إلى الصعوبات التي كان يعانيها القادة اللاتين في إكراه فرسانهم على الحذر في مواجهة أعدائهم (4) ، وكان مثل هذه السياسة لا يحظى بشعبية أولئك الرجال الذين يتعرضون لهجمات العدو وأذاه دون أن يكيلوا له بالمثل، أو أولئك الذين يعدون الشرف الحربي هو الشجاعة والقوة الوحشية، والذين يزدرون
(1) أنظر ,67. 8 , Calt , PP
(2) أنظر أعلاه ص 200
(3) أنظر أعلاه ص 199.
(4) كان أمرا طبيعيا بالنسبة لفارس من العصور الوسطى أن يتحلى بالفضائل الحربية المستقيمة من حيث
الشجاعة والعنف وكان بالتالي يزدري كل مكر (دهاء) أو حلق. ولو أن أومان Oman بالذات كان ضحية هذا الرأي المسبق. وهو يتحدث عن الاستراتيجية البيزنطية في كتابه فن الحرب Art of war الجلد الأول ص 202، فيقول أنهم (البيزنطيين كانوا وتوعين بالخدع الحربية والكمائن والتقهقر المزيف. وبالنسبة للضابط الذي يقاتل يدون أن يضمن لنفسه بادئ ذي بدء جميع الميزات المناسبة فإنه ينال أكبر عار. «ولا يجدر بنا أن تقومهم كثيرا على وجهة نظرهم هذه) ، كما يقول إن الرومان الشرقيين «لا يشعرون بأي خجل لأن بعضهم أرتكب بعض الخدع والمكر في الحرب» ويصف والثتر الاختلاف في العام 1110 بالعبارات التالية: