فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 486

جميع أشكال الحذق والبراعة. لقد كان ثمة رجال في جيش روجر يعتقدون أن تصرفاته نابعة من خوفه، رغم أنه كان يوجد من يفهم ما يرمي إليه وأنه يتحين الفرصة المناسبة لمهاجمة المسلمين بعد وصول الملك (1) . وقد حدث انقسام مماثل في الرأي حول السياسة العسكرية في حملتي العام 1182 والعام 1187. (2)

عندما علم برسق باقتراب بلدوين وپونز - وحتى قبل أن يبلغا معسكر روجر - شرع بالابتعاد عن شيزر متجها نحو الشرق. وعندما تبين للانين أن غزوة أخرى ردت عن سورية بنجاح قاموا هم وحلفائهم بمهاجمة مدينة شيزر السفلى وأحرقوها ثم انطلق كل حاكم فرنجي مع فرقته عائدة إلى بلده بعد أن تأكد من عدم ظهور الجيش الغازي مجددا. نظم روجر استطلاعه بعناية فائقة طوال هذه الحملة، بحيث يدهش المرء من جهل الفرنجة لتحركات برسق. إذ لم يكد هؤلاء يتفرقون حتى ظهر برسق مجددا ليستولي على كفر طاب ويخطط لمهاجمة زردئة. حشد روجر جيشه من جديد وغادر أنطاكية ليعبر العاصي عند جسر الشغور وليجعل من الرجية Rugia قاعدة لتحركاته التالية ضد جيش المسلمين كما فعل تنكريد من قبل في العام 1111 (3) . وفي الرابع عشر من شهر ايلول (سبتمبر) بلغته معلومات بأن المسلمين شرعوا بالتعسكر قرب عين ماء في وادي مرمين دون استعداد للقتال (4) ، ورغم أنه كان في موقف دفاعي فقد اغتنم روجر هذه السانحة لمفاجأتهم، وهاجمهم في اليوم نفسه وهزمهم في أرض معسكرهم. وأنهي هذا النصر حملة ذلك العام.

تدل الأحداث العسكرية التي حدثت في العام 1110 على كبر حجم العبء العسكري الذي يلتزم به الأتباع من الاقطاعيين، فقد تم حشد جيش أنطاكية في الربيع، وظل مدة طويلة عند جسر الحديد حيث كان روجر يتولى تعزيز

(1) أنظر فيما يلي ص 239 - 230,

، ولي الصوريا ص 494، ماثيو األرهاوي ص 110 - 16.

(3) كل ذلك في. 1 - 70 , Gal, PP

(4) يتضح من جميع ما سجل أن روجر حقق مفاجأة تامة، فعندما شن الهجوم كان المسلمون ما زالوا يقيمون معسكرهم، وكان الجنيد ما يزالون يردون إلى أرض المعسكر , 12 , Gull, P ، ابن الأثير ص 297 - 8 کمال الدين ص 109 - 10، ماليو الرهاوي ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت