فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 486

دفاعات أنطاكية وينهي استعداداته للحملة المنتظرة. ثم سار بعد ذلك إلى تل الأثارب ومنه إلى أفامية، حيث عسکر هناك لمدة شهرين قبل ظهور قوات برسق (1) . وشن من هناك هجوما على شيزر ثم انكفأ مرتدة إلى أراضي أنطاكية، وبعدها انصرف الأتباع والجند كل إلى أهله وداره. ولم تمض أيام قليلة حتى استدعوا مجددا للخدمة من اجل التصدي لهجمات برسق المعاودة. وعلى ضوء مثل هذه الظروف قد يسهل على المرء إدراك الخطأ في تفرق الجيش اللاتيني السابق لأوانه عندما رحل برسق لأول مرة عن شيزر.

كانت الخدمة العسكرية عند اللاتين مرهقة أيضا أثناء هجمات صلاح الدين على المملكة في أواخر القرن (2) . ففي العام 1180 عقد صلاح الدين معاهدة مع بلدوين الرابع ملك بيت المقدس وريموند كونت طرابلس، وبعد سنتين من ذلك التاريخ تجدد العداء بينه وبين بلدوين نتيجة الأعمال الاستفزازية التي ارتكبها أرناط (ريمون دوشاتيون) صاحب الكرك آنئذ بقطعه طريق القوافل وممارسته القرصنة. فغادر صلاح الدين مصر بجيشه في الحادي عشر من شهر أيار من عام 1182 وسار قاصدة دمشق عبر أيلة (العقبة) ، سالكة الطريق الصحراوي. توصل الفرنجة إلى معلومات عن تحركاته هذه، وعلموا أن صلاح الدين كان في طريقه لعبور أراض تسيطر عليها طبيعية معاقل شرقي الأردن في الكرك والشوبك. فطلب الملك بلدوين (بغدوين) نصيحة أتباعه حول المشكلات التي خلقها مسير صلاح الدين، فأوصى بعضهم بتسيير الجيش عبر الأردن وحماية الأراضي التي لا بد وأن يمر بها صلاح

(1) أنظر.67. Gall, P

(2) كان وليم الصوري آثذ في سورية مستشارة للمملكة ورئيس أساقفة صور. ويعتبر تسجيله لأحداث

هذه السنة أفضل مرجع متوفر (وليم الصوري ص 1087 - 1101) ومن المعاصرين الذين توصلوا إلى معلومات جيدة ولكنهم لم يشهدوا الحوادث عيانة بهاء الدين (ص 98) ، وابن الأثم (ص 901 - 3) ، وأبو شامة (ص 217 - 22) الذي نقل عن سجلات معاصرة. وثمة مرجع مختصر لدى كمال الدين في تصنيف المؤرخين المجلد الرابع ص 109 - 20 أنظر كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت