الدين، ولكن ريموند كونت طرابلس دلل على أن مثل هذا السلوك سيؤدي إلى تعرية المملكة من جندها.
تجاهل الجميع نصيحة ريموند وانحاز غروسيه Grousset بشدة إلى قرار المسير إلى ما وراء نهر الأردن. ويبدو أنه لم يكن مطلعة على الصعوبات التي يخلقها التعارض بين العادات الاقطاعية والمنافع الحربية. فإذا ما هاجم المسلمون إقطاع تابع من الأتباع توجب على السيد أن يبذل جهده لحمايته ولو اضطر إلى استرداد الاقطاع ذاته. وإذا ما فشل في ذلك عد التابع نفسه متحللا من جميع الخدمات الملتزم بها (1) . وكان معلومة أن صلاح الدين قد يذمر في طريقه عبر إقطاعه شرقي الأردن كل المحاصيل التي كانت قد نضجت آنئذ وأصبحت جاهزة للحصاد، أو قد يحتل أحد المعاقل التي يسيطر اللاتين من خلالها على تلك المنطقة» (2) . وهكذا قاد بلدوين جيشه
حتى البتراء مستعدة للتصدي لأي تحرك يقوم به صلاح الدين، الذي كان خط سيد محددأ بنقاط الإمداد بالمياه على طول درب الحج (3) . ولو استطاع اللاتين منعه من ارتياد تلك المياه لأمكنهم إجباره على الابتعاد والتوغل في الصحراء مؤمنين بذلك حماية الأراضي الزراعية قرب الشوبك والكرك، ولكنهم فشلوا في تحقيق ذلك.
في خضم هذه الأحداث استخدم صلاح الدين طريقتين متميزين في فن الحرب وراح يطبقهما في جميع حملاته التالية ضد الفرنجة. أولاهما أنه أخذ يشن هجمات ثانوية في أماكن متفرقة منتهزأ كل سانحة لتخريب أراضيهم، وهو على يقين
إلى ابداء رأيه بشدة في الشخصيات التي يكتب عنها بحيث يبين محكمه على عملهم وتصرفاتهم.
(2) وليم الصوري ص 1088.
(3) غروسيه 2، ص 70 - 5