الاحتلال مناهل المياه على درب الحج، وكراه صلاح الدين بالتالي على التوغل في الصحراء. وربما كانت هنالك خطة لفعل ذلك إلا أنها لم تنفذ إطلاقا ولم يعترض مسيرة صلاح الدين شيء من هذا القبيل (1) . ورغم النقد الذي وجهه وليم الصوري حافظ الفرنجة على معاقلهم دون تعريض جيشهم لتدمير محتمل، وتم لهم ذلك على حساب بعض الأضرار المؤقتة التي لحقت بهم. وكان ذلك إنجازا عسكريا جوهرية.
ما إن بلغ صلاح الدين دمشق حتى بادر إلى غزو مملكة القدس دون إبطاء (2) . فعسكر في الأقحوانة al- Quhwana عند الطرف الجنوبي لبحرية طبرية (3) ، وبعث بمفارز من جيشه لتعيث فسادة بالمناطق الريفية هناك (4) ، وفشلت إحدى تلك المفارز في مهاجمة بيسان في وادي نهر الأردن (5) ، وعندئذ عبر صلاح الدين نهر الأردن وتسلق المرتفعات المطلة على مجرى النهر فيما بين بحيرة طبرية وسهل بيسان حيث كانت تنتصب قلعة كوكب (بلفوار Belvoir) المشادة حديثا (6)
قابل الفريجة هذه الغزوة بطرائف كانت تقليدية لتطبيقاتهم العسكرية الطبيعية وقبل الشروع بذلك أعيد تجميع جيش الميدان فور عودته من شرقي الأردن في منطقة الصفورية، وكان اختيار تلك القاعدة موفقة كالعادة. فقد كانت وفيرة المياه، جيدة المواصلات مع عكا ومع السهل الساحلي، وتمكن الفرنجة من إقامة التماس على جناح
(1) وليم الصوري ص 1092.
(2) يقول أبو شامة ص 217 أن صلاح الدين وصل دمشق في 22 حزيران، ويقول في ص 219 أنه
غادر المدينة في 11 تموز (يوليو) ، أنظر ستيفنسون «الصليبيون في الشرق» ص 225، رقم 3 و 224 رقم 3.
(3) وليم الصوري ص 1193، ابن الأثير ص 902(مجلد 1 ص 159 طبعة 1997 دار الكتاب
العربي).
(4) يقول ابن الأثير (ص 102) أن المناطق التي تعرضت للإغارة في وادي الأردن واللجون Leilor ،
وجنين ومنطقة عكا.
(5) وليم الصوري ص 1093، ابن الأثير ص 652
(6) وليم الصوري ص 1093 - ، كانت القلعة وما تزال تحمل بالعربية اسم كوكب الهوى،
روهريخت ص 291 المجلد العاشر.