فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 486

أراضي المملكة من الطريق عينه الذي سلكه في العام 1184 (1) ، فعبر نهر الأردن جنوبي بحية طبية وقاد جيشه إلى قلب المملكة على طريق نهر جالوت. وبعد أن استباح بيسان التي هجرها أهلها وحاميتها أقام معسكره عند منابع المياه قرب رأس الوادي على بعد نحو ثمانية أميال عن القولة (العقولة) . نهج صلاح الدين طوال هذه الحملة تطبيق سياسته المعتادة بدفع مفارز من قواته لتعيث بالمناطق الريفية الفرنجية وتلحق بها أكبر الأضرار. وقد سجلت بعض أعمال تلك المفارز المغيرة: فدمرت المفارز قريتي جنين وعفربالا Afrabala'، وهاجمت دير جبل طابور، وأشرفت على الناصرة من ذرى التلال المحيطة بها، وقطعت الطريق على فرقة فرنجية من الكرك ودحرتها في شرقي الأردن بينها كانت تتحرك للانضمام إلى الجيش اللاتيني عند الصفورية، وبعد أن حقق الجيشان التماس بينهما قطعت تلك المفارز الإمداد عن معسكر الفرنجة وتسببت في معاناته الشديدة من نقص المؤن (2) .

توقع الفرنجة الهجوم محددة، وعندما بلغتهم أنباء الغزو كان الجيش قد تحشد عدد الصفورية بقيادة غي لوزينيان. ولما كان السبيل الذي سيسلكه صلاح الدين الدخول المملكة معلومة فقد قاد غي جيشه إلى الفولة عن طريق الناصرة. وكان أن هاجمت قوة من قوات صلاح الدين الفرنجة في جوار هذه القلعة الصغيرة. ولم تذكر المصادر تفاصيل تحركات كلتا القوتين بدقة تمكن من إعادة تركيبها، لذلك خرج المؤرخون بصور مختلفة قليلا عن هذه الحالة. وبالاعتماد على أفضل تلك المصادر إطلاعأ - وهما وليم الصوري وبهاء الدين بن شداد - يكاد يكون من المؤكد أن هم الفرنجة الأول كان اتخاذ وضعية مناسبة لهم تتوفر فيها المياه عند رأس الوادي. وبما أن صلاح الدين سبقهم إلى احتلال منهل المياه عند عين جالوت ورما عند عين التبانية Ain Tubatun أيضا فقد كان لزاما على غي لوزنيان أن يتحداه مقابل هذين

(1) وليم الصوري ص 1118 - 19، أرنول ص 98، أبوشاعة ص 244 - 45، بهاء الدين

ص 74

(2) كل ما سبق ذكره موجود في وليم النصوري ص 1119 - 20، أبو شامة ص 299، بهاء الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت