فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 486

حکماءهم نصحوا بإقامة معسكر لهم، وباتوا ليلهم ساهرين متيقظين، وفي اليوم التالي عقد مجلس حربي وتقرر تبني العمل الايجابي. وكان النهج الذي اختاروه متابعة المسير وشق طريقهم عنوة نحو غايتهم (1) .

قدم كل من وليم الصوري واين القلانسي وصفة المعالم مسيرة الفرنجة. إذ حافظ الفرسان الراكبون على خطوتهم البطيئة بحيث تتماشى مع خطوة الجند المشاة من أجل الإبقاء على تشكيلتهم متماسكة. وتطلب ذلك منهم أربعة أيام كاملة حتى وصولهم الى بصري، وكابد اللاتين خلال ذلك العطش ورمايات النبل ومناوشات المسلمين التي كانوا يردون عليها بسهامهم أيضا. وعندما بلغوا بصرى وجدوا فيها ماء

جارية فتنعموا به، وغمرهم السرور عندما علموا أنهم نجحوا في مسعاهم (2) . وهنا تواترت الأنباء بأن زوجة ألتنتاش أذنت لجنود قادمين من دمشق بدخول القلعة، وأن السبيل الوحيد الذي بقي لهم هو الارتداد على أعقابهم (3) . كانت الظروف في طريق العودة أشد قسوة من ذي قبل، فأضيف العجاج والحر الشديد والعطش إلى سهام المسلمين وهجماتهم، وطبق المسلمون في المرحلة الأولى من المسير المكيدة التي طبقت في المعركة خارج أنطاكية في الثامن والعشرين من حزيران من العام 1098، والتي تكرر تنفيذها بعد ذلك في حطين في عام 1187، حيث أضرموا النار بالحشائش على الطريق وأرهقوا رتل الفرنجة باللهيب والدخان. (4)

حرص الفرنجة، خلال جميع هذه المحن المتنوعة التي مروا بها، على المحافظة على تشكيلتهم المتراصة. ونقلوا جرحاهم وجثث قتلاهم ضمن تشكيلة الرتل ك? لا ترتفع معنويات أعدائهم بإطلاعهم على الخسائر التي تكبدوها. واتخذت اجراءات مشددة جدا لضمان عدم ترك ثغرة في ترتيب المسير يمكن أن يستغلها المسلمون وهدد كل رجل يغادر مكانه في الصفوف بأقسى العقوبات.

(1) ليم الصوري 719.

(2) ولي الصوري ص 720 - 721.

(3) المصدر السابق.

(4) وليم الصوري ص 723، ابن القلانسي ص 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت