فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 486

إن تفسير أحداث عصر ما، على ضوء افتراضات أو أحكام مسبقة لعصر آخر، لايساعد اطلاقا في كتابة تاريخ مقبول. وإن قصة المناهج العسكرية في العصور الوسطى سوف تكون بعيدة جدا عن الكمال، إذا مارويت بكاملها، أو من حيث المبدأ، من زاوية المعركة فقط. فلم يكن ذلك العصر عصر القادة، الذين يطبقون مذهبأ استراتيجية مدروسة في الحرب، وإنما كان هؤلاء يدركون تماما الأخطار التي تنطوي وراء خوض المعارك، وكانوا مستعدين لتجنبها إذا كانت الظروف معاكسة لهم (1) . إلا أن الظروف التي عاشتها الدويلات اللاتينية كانت تتيح لها تحقيق أهداف عسكرية هامة، بإبقاء جيوشها جاهزة في مواجهة أي خطر يحيق بها، حتى ولو قرر قادتها رفض المعركة

لقد كان اللجوء الى القتال، باعتباره أسلوب من أساليب الحرب، مشكلة دائمة يواجهها الحكام في الدويلات اللاتينية. ولم يجد أي مؤرخ صعوبة في أن يدرك أن غي لوزينيان Guy de lusignan ، أرتكب في تموز من العام 1187 خطأ فادحة عندما قرر انقاذ مدينة طبريا معرضة قواته لخوض معركة حتمية تقريبا في ظروف غير ملائمة. وهكذا تقرر مصير مملكة القدس بالهزيمة الساحقة في حطين. إلا أنه لابد من الملاحظة بأن العامل العسكري، الذي كان مكافئة للمعركة من حيث الأهمية، هو فرار رکوب مخاطر المعركة. وقد حدث أن اتخذت خلال القرن بكامله قرارات مماثلة في مناسبات لاحصر لها. إن حطين تمثل تماما للفرنجة - العواقب المحتملة القرار خاطئ، ويمكن أن توضح تماما لماذا كان الفرنجة يتجنبون المعركة أحيانا، ولماذا كانوا يسعون لتحقيق الغايات المباشرة للسياسة العسكرية بطرائق أخرى.

(1) سوف نستعرض ذلك بالوقائع. ولو كان الفرنجة في سورية متأثرين بالمنظرين العسكريين فقد كان

كتاب فيجينيوس حول الحرب هو الأوسع انتشارا في العصور الوسطى، ولقد أكد فيجيتهوس أكثر من مرة أن المعركة عمل غير مؤكد ويجب رفضها إذا توفرت وسائل أخرى ما لم تكن الظروف مناسبة وقد نوه إلى ذلك كوهلر إلا أنه لم يشر إلى أن هذا المفهوم الشامل كان سائدة قبل زمن طويل من تلك الأمثلة التي ساقها عن العصور الوسطى. ولم يكن في سورية زمن الحروب الصليبية مجال للشك حول مخاطر المعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت