يقول صاحب مراقي السعود:
وما بماض مثبت للحال فهو مقلوب وعكس الخالي [1]
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت 1392 هـ) -وهو يشرح هذا البيت-:"حاصل قوله .... أن إثبات أمر في الزمن الماضي لثبوته في الحال أي: الزمن الحاضر نوع من الاستدلال يسمى استصحابًا مقلوبًا، ويسمى أيضًا بمعكوس الاستصحاب الخالي، أي الماضي الذي هو ثبوت أمر في الزمن الحاضر لثبوته في الماضي" [2] .
4 -تحكيم الحال:
وهو الاسم الشائع لهذا النوع من الاستصحاب عند فقهاء الحنفية على وجه الخصوص [3] .
قال الكاساني (ت 587 هـ) -وهو يبين الحكم فيما إذا اختلف المشتري والشفيع في قيمة البناء والساحة جميعًا-:"فإن الساحة تقوم الساعة، والقول في قيمة البناء قول المشتري، أما تقوم الساحة الساعة فلأنه يمكن معرفة قيمتها للحال فيستدل بالحال على الماضي، ولا يمكن تحكيم الحال في البناء، لأنه تغير عن حاله، والقول قول المشتري" [4] .
وجاء في مجلة الأحكام العدلية:"تحكيم الحال يعني جعل الحال الحاضر حكمًا هو من قبيل الاستصحاب، والاستصحاب هو الحكم ببقاء أمر مظنون عدمه، وهو بمعنى إبقاء ما كان على ما كان" [5] .
وقال محمد البركتي:"التحكيم هو عبارة عن اتخاذ الخصمين حكمًا برضاهما لفصل خصوماتهما ويقال له الحكم، والمحكم، وتحكيم الحال يعني جعل الحاضر حكمًا هو من قبيل الاستصحاب" [6] .
5 -الانعطاف:
(1) شرح مراقي السعود 210.
(2) المصدر السابق 210.
(3) انظر شرح فتح القدير 4/ 151، 7/ 341، والمبسوط 6/ 166، 7/ 12، 17/ 50، 27/ 88، والبحر الرائق 4/ 49،50، وحاشية ابن عابدين 3/ 392، 393، 3/ 633، 5/ 455، 7/ 37، 7/ 495، وانظر كذلك شرح القواعد الفقهية للزرقا 89.
(4) بدائع الصنائع 5/ 32، وانظر نموذجًا آخر لتعبيره عن الاستصحاب المقلوب بهذا الاسم في المصدر ذاته 4/ 92.
(5) المجلة 1/ 339، مادة 1683، ودرر الحكام 4/ 295.
(6) قواعد الفقه 1/ 222.