ويتضمن مطلبين:
المطلب الأول: تعريف الاستصحاب:
أولًا: تعريفه في اللغة:
الاستصحاب مصدر من الفعل الثلاثي"صحب".
قال ابن فارس (ت 395 هـ) :-"الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته، ومن ذلك الصاحب" [1] .
والسين والتاء تدلان على الطلب، ومن ذلك قولهم:"استصحب الرجل"أي دعاه إلى الصحبة ولازمه [2] .
وكل شيء لاءم شيئًا فقد استصحبه [3] .
قال صاحب المصباح المنير:"ومن هنا قيل استصحبت الحال إذا تمسكت بما كان ثابتًا، كأنك جعلت تلك الحال مصاحبة غير مفارقة" [4] .
ثانيًا: تعريفه في الاصطلاح:
الاستصحاب هو أحد الأدلة المختلف فيها، ويعبر عنه أكثر علماء الأصول وخصوصًا المتقدمين منهم بـ"استصحاب الحال" [5] .
يقوله أبو الحسين البصري (ت 436 هـ) :-"اعلم أن استصحاب الحال هو أن يكون حكم ثابت في حالة من الحالات، ثم تتغير الحالة، فيستصحب الإنسان ذلك الحكم بعينه مع الحالة المتغيرة، ويقول: من ادعى تغير الحكم، فعليه إقامة الدليل" [6] .
ويقول الشيرازي (ت 476 هـ) :-"وأما استصحاب الحال فضربان: استصحاب حال العقل،"
(1) معجم مقاييس اللغة 563، مادة:"صحب".
(2) انظر لسان العرب 1/ 520، والقاموس المحيط 1/ 95.
(3) انظر معجم مقاييس اللغة 563، ومختار الصحاح 1/ 149.
(4) المصباح المنير 1/ 509.
(5) انظر البرهان 2/ 164، والتلخيص 3/ 127، والإحكام لابن حزم 5/ 5، وقواطع الأدلة 2/ 35، وتقويم الأدلة 400، والعدة 4/ 1262، وأصول السرخسي 2/ 223 والمحصول 6/ 148 وروضة الناظر 1/ 155، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 251، وشرح مختصر الروضة 3/ 147، والبحر المحيط 4/ 427، والإحكام للآمدي 4/ 127.
(6) المعتمد 2/ 325.