فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 81

جزمًا عاديًا، فإذا امتنع طلوعها من المشرق في هذا اليوم عقيب دعوى المدعي للنبوة حكمنا بكونه معجزًا خارقا للعادة، فلو لم يكن الأصل بقاء ما كان على ما كان لما كان ذلك معجزًا، لجواز تغير العادة كما سبق [1] .

وحاصل هذا الدليل: أنه لو لم يكن حجة لما تقررت المعجزة، لأنها فعل خارق للعوائد، ولا يحصل هذا الفعل إلا عند تقرير العادة، ولا معنى للعادة إلا أن العلم بوقوعه على وجه مخصوص في الحال يقتضي اعتقاد أنه لو وقع لما وقع إلا على ذلك الوجه، وهذا عين الاستصحاب [2] .

4 -أنه لو لم يكن حجة لما كانت الأحكام الثابتة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة في زماننا، واللازم باطل فكذا الملزوم، ووجه التلازم أن دليل ثبوت تلك الأحكام في زماننا هو اعتقاد استمرارها على ما كانت عليه، وهذا هو الاستصحاب، فإذا لم تكن حجة لم يمكن الحكم بثبوتها لجواز تطرق النسخ [3] .

5 -أنه لو لم يكن حجة لتساوى الشك في الطلاق، والشك في النكاح، لاشتراكهما في عدم حصول الظن بما مضى، وهو باطل اتفاقا، إذا يباح الوطء للشاك في الطلاق، دون الشاك في النكاح [4] .

القول الثاني:

أن الاستصحاب ليس بحجة مطلقًا.

فأصحاب هذا الرأي ينكرون مبدأ الاستدلال بالاستصحاب أصلًا، بكافة صوره وأشكاله، ويرون عدم صحة التمسك به، وهو مذهب أكثر الحنفية [5] .

قال أبو زيد الدبوسي (ت 430 هـ) -وهو يتحدث عن مبدأ الاستصحاب عمومًا-:"استصحاب الحال قول بلا دليل، وأنه من باب الجهل بالأدلة، وباب الجهل لا يكسب العلم فلابد أن يكون مدرجًا إلى الضلال" [6] .

(1) انظر المصدر السابق 3/ 150 - 151.

(2) انظر الإبهاج 3/ 184.

(3) انظر المصدر السابق 3/ 184، وكشف الأسرار 3/ 665.

(4) انظر الإبهاج 3/ 184، وشرح العضد 2/ 285، وكشف الأسرار 3/ 665، والتحرير 522.

(5) انظر كشف الأسرار 3/ 662، والتحرير 522، والأشباه والنظائر لابن نجيم 73، والتقرير والتحبير 3/ 386، والمحصول 6/ 148، وتقريب الوصول 393، وشرح العضد 2/ 284.

(6) تقويم الأدلة 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت