وسلم] [1] " [2] ."
قال الروياني (ت 502 هـ) :"وهذا استدلال من الشافعي باستصحاب الحال في جميع هذه المسائل" [3] .
وقال:"واختلفوا في استصلاحه للدليل فظاهر كلام الشافعي أنه قصد به الترجيح وهو الظاهر من المذهب" [4] .
واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه (ت 728 هـ) في استصحاب النفي أو استصحاب حال العدم فقال:"فعدم علمه ليس علمًا بالعدم ولا مجرد كون الأصل عدم الحوادث يفيد العلم بانتفاء شيء منها، إلا بدليل يدل على النفي، لكن الاستصحاب يرجح به عند التعارض، وما دل على الإثبات من أنواع الأدلة فهو راجح على مجرد استصحاب النفي" [5] .
ويظهر لي أن هذا القول خارج عن محل النزاع، لأن هذا القدر -أعني مجرد الترجيح به- مجمع عليه بين أهل العلم كما ذكر ذلك الروياني (ت 502 هـ) وغيره [6] ، فالقول بأن الاستصحاب يجوز الترجيح به لا غير يؤول في حقيقة الأمر إلى القول الثاني القاضي بأنه ليس بحجة.
القول السادس:
أن المستصحب للحال إن لم يكن غرضه سوى نفي ما نفاه صح استصحابه، كمن استدل على إبطال بيع الغائب، ونكاح المحرم، والشغار، بأن الأصل عدم العقد، فلا يثبت إلا بدليل.
وإن كان غرضه إثبات خلاف قول خصمه من وجه يمكن استصحاب الحال في نفي ما أثبته فليس له الاستدلال به، كمن يقول في مسألة الحرام: إنه يمين توجب الكفارة لم يستدل على إبطال قول خصومه بأن الأصل أن لا طلاق، ولا ظهار، ولا لعان، فيعارض بالأصل أن لا يمين
(1) انظر الرسالة 344، وقد نقل الزركشي عبارة الشافعي بالمعنى.
(2) البحر المحيط 4/ 329.
(3) المصدر السابق 4/ 329.
(4) المصدر السابق 4/ 329.
(5) مجموع الفتاوى 23/ 16.
(6) انظر البحر المحيط 4/ 329.