فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 81

بخلافه يصلح للتغيير، لكن نقول إن للمستدل أن يتمسك به ويطالب الخصم بالدليل، ووجود الاحتمال فيه لا يعني عدم صلاحية الاستدلال به، وذلك لأن الظن الضعيف يجب اتباعه حتى يوجد معارضه الراجح عليه [1] ، ويندر أن يخلو دليل من وجود الاحتمال فيه.

قال الزركشي (ت 794 هـ) :"وإنما تضعف هذه الطريقة -يعني التمسك بالاستصحاب المقلوب- إذا ظهر لنا تغير الوضع فأما إذا استوى الأمران فلا بأس [2] ."

ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن بعض العلماء يرى أنه لا فرق بين هذا القول وبين القول الثالث القاضي بأنه حجة على المجتهد فيما بينه وبين الله، ومن هؤلاء: علاء الدين البخاري (ت 730 هـ) حيث قال:"وقال أكثر المتأخرين من أصحابنا مثل القاضي أبي زيد والشيخين وصدر الإسلام وأبي اليسر ومتابعيهم أنه لا يصلح حجة لإثبات حكم مبتدأ ولا للإلزام على الخصم بوجه، ولكنه يصلح لإبداء العذر وللدفع، فيجب عليه العمل به في حق نفسه ولا يصح له الاحتجاج به على غيره" [3] .

ويظهر لي أن الواقع يشهد بغير ذلك، فمن تأمل الفروع والمسائل التي بناها الحنفية على هذا القول أدرك أن مرادهم به ليس العذر فحسب، بل دفع قول الخصم، ومطالبته بالدليل المغير [4] ، وهذا القدر زائد على مراد أصحاب القول الثالث.

القول الخامس:

أنه يجوز الترجيح به لا غير [5] .

وهو ظاهر مذهب الإمام الشافعي.

قال الزركشي (ت 794 هـ:"نقله الأستاذ أبو إسحاق عن الشافعي، وقال إنه الذي يصح عنه لا أنه يحتج به، قلت ويشهد له قول الشافعي رضي الله عنه: [والنساء محرمات الفروج، فلا يحللن إلا بأحد أمرين: نكاح، أو ملك يمين، والنكاح ببيان الرسول صلى الله عليه"

(1) انظر شرح تنقيح الفصول 447.

(2) البحر المحيط 4/ 335.

(3) كشف الأسرار 3/ 662.

(4) لعل من أشهر الفروع والمسائل الفقهية التي تدل على مراد الحنفية بهذا الدليل: مسألة الطاحونة، والمسائل التي قاسها فقهاؤهم عليها، وسيأتي تفصيل كلامهم فيها في المبحث الرابع بعون الله تعالى. انظر المبسوط 6/ 166، 7/ 112، 17/ 50، وبدائع الصنائع 4/ 92، والبحر الرائق 8/ 38، وشرح فتح القدير 7/ 341.

(5) انظر الابهاج 3/ 183، والبحر المحيط 4/ 329، 333، وإرشاد الفحول 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت