فهرس الكتاب
إن المتأمل في كتب الفقه يمكنه أن يقف على بعض الأمثلة والتطبيقات للاحتجاج بالاستصحاب المقلوب، ومن أهم الفروع الفقهية التي بناها الفقهاء على هذا النوع من الاستدلال [1] ما يأتي:
1 -إذا وقع البحث في المكيال الموجود الآن هل كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقول القائل نعم إنه الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، استدلالًا باستصحاب الحال في الماضي، إذ الأصل موافقة الماضي للحال [2] .
2 -إذا وجد ركاز مدفون في الأرض، ولم يعرف هل هو من دفين الجاهلية أو الإسلام، فيحكم بأنه من ركاز الجاهلية على وجه عند الشافعية استدلالًا بالاستصحاب المقلوب [3] .
قال ابن السبكي (ت 771 هـ) -وهو يوضح وجه هذا الاستدلال-:"وفيه وجه أنه ركاز لأن الموضع يشهد له، وعلى هذا الوجه استصحبنا مقلوبًا لأنا استدللنا بوجه أنه في الإسلام على أنه كان موجودًا قبل ذلك" [4] .
3 -إذا اشترى شيئًا ثم ادعاه مدع وأخذه منه بحجة مطلقة، فإنه يثبت له الرجوع على البائع عند أصحاب الشافعي [5] ، وهذا استصحاب للحال في الماضي، فإن البينة لا توجب الملك ولكنها تظهره، فيجب أن يكون الملك سابقًا على إقامتها ويقدر له لحظة لطيفة، ومن المحتمل انتقال الملك من المشتري إلى المدعي ولكنهم استصحبوا مقلوبًا، وهو عدم الانتقال فيه فيما مضى استصحابا للحال [6] .
4 -ذهب بعض الملكية إلى أنه إذا جهل مصرف الوقف ووجد على حالة معينة فإنه يجري عليهما، لأن وجوده على تلك الحالة دليل على أنه كان كذلك في عقد الوقف [7] .
(1) الفروع التي يوردها الفقهاء في هذا الباب هي الفروع التي جرى الخلاف في كونها قديمة أو حادثة، وأما الفروع المتفق على حدوثها فتدخل تحت قاعدة:"الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته"كما تقدم. انظر شرح القواعد الفقهية للزرقا 125 - 126.
(2) انظر حاشية العطار على شرح الجلال المحلي 2/ 391، والإبهاج 3/ 182، وتشنيف المسامع 2/ 146، وأضواء البيان 2/ 144.
(3) انظر البحر المحيط 4/ 335، والإبهاج 3/ 183، والأشباه والنظائر للسيوطي 76.
(4) الإبهاج 3/ 183.
(5) انظر الإبهاج 3/ 183، والبحر المحيط 4/ 335، وتشنيف المسامع 2/ 146، والغيث الهامع 3/ 805، والأشباه والنظائر للسيوطي 76، وروضة الطالبين 12/ 65، ومغني المحتاج 4/ 484، والتمهيد للأسنوي 1/ 495.
(6) انظر الإبهاج 3/ 183، والبحر المحيط 4/ 335، وتشنيف المسامع 2/ 146.
(7) انظر أضواء البيان 2/ 143 - 144.