فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 81

5 -إذا أشكل حال القرية التي فيها الكنيسة، هل أحدثها المسلمون أم لا؟ فإنها تقر استصحابا لظاهر الحال، نقل ذلك الزركشي (ت 794 هـ) عن الروياني (ت 502 هـ) من الشافعية، وذكر أن الرافعي (ت 623 هـ) لم يحك غيره [1] .

6 -إذا حصل نزاع في جريان ماء الطاحون، أو البالوعة، أو نحوها، فينظر في حاله وقت الخصومة فإن كان موجودًا فيحكم ببقائه على الحال التي وجد عليها، تحكيمًا للحال عند أكثر الحنفية، سواء كان النزاع في جريانه إلى دار أحد أو أرضه [2] ، أو كان النزاع بسبب دعوى مستأجر الطاحون انقطاع الماء عنه مدة الإجارة أو بعضها [3] .

وهذه المسألة جعلها بعض علمائهم أصلًا، وقاس عليها بعض المسائل المشابهة [4] .

7 -إذا استأجر إنسان عبدًا مدة معينة، ثم ادعى إباق العبد أو مرضه في هذه المدة، وأنكر المولى، فينظر في حال العبد وقت الخصومة، ويكون القول قول من شهد له الحال عند الحنفية.

قال صاحب البحر الرائق (ت 970 هـ) -مبينًا وجه تحكيم الحال هنا-:"لأن القول في الدعاوي قول من يشهد له الظاهر، ووجوده في الحال يدل على وجوده في الماضي، فيصلح الظاهر مرجحًا وإن لم يصلح حجة كما إذا اختلفا في جريان ماء الطاحون" [5] .

8 -إذا مات نصراني فجاءت امرأته مسلمة، وقالت أسلمت بعد موته فاستحق من ميراثه، فقال الورثة؟ بل أسلمت قبل موته فلا ميراث لك، فالقول قول الورثة عند أكثر الحنفية، لأن سبب الحرمان من الميراث وهو الاختلاف في الدين قائم في الحال فيحكم باستصحابه في الماضي تحكيمًا للحال، كمسألة الطاحون [6] .

9 -ذهب بعض الحنفية إلى أن المرتد لا يسترق إذا لحق بدار الحرب، لأنه إذا ظفر به فموجبه القتل إن لم يسلم، فإن ادعى الإسلام فيكتفي بإسلامه حال الدعوى عملًا باستصحاب الحاضر في الماضي، كما في مسألة الطاحون [7] .

(1) انظر البحر المحيط 4/ 335.

(2) انظر المبسوط 6/ 166، والبحر الرائق 8/ 38، ومجلة الأحكام العدلية 1/ 362.

(3) انظر المبسوط 17/ 50، وبدائع الصنائع 4/ 92، والبحر الرائق 7/ 301، ومجلة الأحكام العدلية 1/ 361، والدر المختار 6/ 74، ودرر الحكام 1/ 21.

(4) انظر حاشية ابن عابدين 6/ 13، 7/ 36، والمبسوط 6/ 166، 7/ 112، والبحر الرائق 7/ 301، وشرح فتح القدير 7/ 341.

(5) البحر الرائق 8/ 38، وانظر كذلك الدر المختار 6/ 74.

(6) انظر المبسوط 6/ 166، وشرح فتح القدير 7/ 341، والهداية 3/ 111 - 112، والبحر الرائق 7/ 43، والدر المختار 5/ 455، وحاشية ابن عابدين 7/ 36، ودرر الحكام 1/ 21.

(7) انظر حاشية ابن عابدين 7/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت