فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 81

ومعناها: أن ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه [1] .

ووجه صلتها بالاستصحاب المقلوب: أنه يفيد عكس ما تفيده هذه القاعدة، إذْ إن حاصله: الحكم ببقاء الشيء على حاله في الماضي استنادًا إلى بقائه عليها في الحاضر، أو بعبارة أخرى: أن الأصل بقاء ما كان على ما هو كائن، في حين أن حاصل القاعدة: الحكم ببقاء الشيء على حاله في الحاضر استنادًا إلى بقائه على هذه الحال في الماضي [2] .

3 -قاعدة:"الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن" [3] .

وهذه القاعدة يعبر عنها بعض العلماء بـ:"الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته" [4] .

وهي إحدى القواعد المتفرعة عن قاعدة:"اليقين لا يزول بالشك".

ووجه صلتها بالاستصحاب المقلوب أن ظاهرها ينافي حكمه، وذلك لأن معناها: أنه إذا وقع الاختلاف في زمن حدوث أمر فحينئذ ينسب إلى أقرب الأوقات إلى الحال ما لم تثبت نسبته إلى زمن بعيد، فإذا ثبتت نسبته إلى الزمن البعيد يحكم بذلك [5] .

قال الزركشي (ت 794 هـ) -وهو يشير إلى وجه العلاقة بينها وبين هذا الضرب من الاستدلال-:"وأما الفقهاء فظاهر قولهم إن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن منافاة هذا القسم" [6] .

وقد تقدم فيما مضى أن هذا الرأي محل نظر، وأن هذه القاعدة لا تنافي الاستصحاب المقلوب، وذلك لأن حكمها في حالة ما إذا كان الحدوث متفقًا عليه وإنما وقع الاختلاف في تاريخه [7] ، والاستصحاب المقلوب إنما يصار إليه في حال الخلاف في كون الأمر حادثًا أو قديمًا، مع عدم وجود دليل يرجح أحد الأمرين.

(1) انظر شرح القواعد الفقهية 89، 121، والقواعد الفقهية للندوي 453، ودرر الحكام 4/ 295.

(2) انظر شرح القواعد الفقهية 89، والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية 94 - 95.

(3) انظر البحر المحيط 4/ 335، والأشباه والنظائر للسيوطي 59، والمنثور 1/ 84.

(4) انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم 64، ومجلة الأحكام العدلية مادة 11.

(5) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقا 125.

(6) البحر المحيط 4/ 335.

(7) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقا 125 - 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت