فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 81

ثانيا: الأقوال في المسألة:

اختلف العلماء في حكم الاستدلال باستصحاب الحال على أقوال كثيرة، أوصلها بعض علماء الأصول إلى ستة أقوال، وهي؟

القول الأول:

أن الاستصحاب دليل صحيح، وحجة يجوز التمسك بها، والعمل بمقتضاها في النفي والإثبات، سواء كان ذلك الاستصحاب لأمر وجودي أو عدمي أو عقلي أو شرعي.

وهو مذهب الإمام مالك وأكثر أصحابه [1] ، والإمام أحمد [2] ، وطائفة من الحنفية [3] ، وجماعة من أصحاب الشافعي، كالمزني (ت 264 هـ) ، وابن سريج (ت 306 هـ) ، والصيرفي (ت 330 هـ) ، والغزالي (ت 505 هـ) [4] ، وغيرهم، وبعض الحنابلة [5] ، وأهل الظاهر [6] .

قال ابن السبكي (ت 771 هـ) :"وبه قال الأكثرون" [7] .

وقال الباحي (ت 474 هـ) :"وبهذا قال جمهور العلماء" [8] .

أدلة هذا القول:

1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" [9] .

وجه الدلالة من هذا الحديث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم باستدامة الوضوء عند الاشتباه، وهو عين الاستصحاب [10] .

2 -أن ما تحقق وجوده أو عدمه في حالة من الأحوال، فإنه يستلزم ظن بقائه، والظن حجة متبعة في الشرعيات [11] .

(1) انظر إحكام الفصول 694، وشرح تنقيح الفصول 447، وتقريب الوصول 393.

(2) انظر شرح مختصر الروضة 3/ 148.

(3) انظر التحرير 522، ومن هؤلاء أبو منصور الماتريدي. انظر التقرير والتحبير 3/ 386، وكشف الأسرار 3/ 662.

(4) انظر المستصفى 1/ 217 - 223، والإحكام للأمدي 4/ 127، والإبهاج 3/ 183، واللمع 122، وشرح مختصر الروضة 3/ 148، والمحصول 6/ 148، وشرح العضد 2/ 284.

(5) انظر العدة 4/ 1265، والمسودة 488، والتقرير والتحبير 3/ 386.

(6) انظر المعتمد 2/ 325، والعدة 4/ 1265، والإحكام لابن حزم 5/ 5.

(7) الابهاج 3/ 183.

(8) إحكام الفصول 694.

(9) أخرجه بلفظ:"إن الشيطان"الإمام أحمد في مسنده 2/ 330، 3/ 37، 3/ 96، وابن حبان في صحيحه 6/ 389 ورقمه 2666، والطبراني، وأبو يعلى، والبزار، وغيرهم، قال الهيثمي:"ورجال أحمد رجال الصحيح". انظر مجمع الزوائد 1/ 242، والحديث ورد بألفاظ متعددة، ومن أشهرها ما رواه عبد الله بن زيد قال:"شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه وهو في الصلاة أنه يجد الشيء قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن 1/ 46، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي 1/ 276، وأخرجه أصحاب السنن والإمام أحمد.

(10) انظر كشف الأسرار 3/ 664، وقواطع الأدلة 2/ 36، والتبصرة 1/ 528.

(11) انظر الإحكام للآمدي 4/ 127، والإبهاج 3/ 183، وشرح مختصر الروضة 3/ 150، والمحصول 6/ 148، وشرح العضد 2/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت