5 -أنه:"الاستدلال بالعادة الموجودة الآن على وجودها في الزمن الماضي" [1] .
6 -أنه:"ثبوت أمر في الزمان السابق بناءً على ثبوته في الزمن الحاضر حتى يثبت خلافه" [2] .
7 -أنه:"جعل الأمر الثابت في الحال مستصحبًا ومنسحبًا للماضي" [3] .
8 -أنه:"لحكم بكون الشيء ثابتًا في الماضي لتحقق ثبوته في الحال من غير أن يقوم الدليل على عدمه في الماضي" [4] .
9 -أن المراد به:"أن الشيء على حالته الحاضرة يحكم أنه كان عليها في الزمن المضي ما لم يوجد دليل يغيرها" [5] .
والمتأمل في هذه التعريفات يدرك أنها -وإن اختلفت ألفاظها- إلا أنها تفيد معنى كليًا واحدًا وهو: الحكم بثبوت أمر في الزمان الماضي بناءً على ثبوته في الزمان الحاضر لفقدان ما يصلح للتغيير.
سمي هذا النوع من الاستصحاب بالمقلوب اعتبارا بالمعنى اللغوي لهذه الكلمة، حيث تقدم فيما مضى أن القلب في اللغة تحويل الشيء من جهة إلى أخري، وبما أن الاستصحاب في الأصل هو الحكم بثبوت أمر في الحاضر لثبوته في الماضي، وهذا النوع يقتضي عكس ذلك، فلذا سمي استصحابًا مقلوبًا، وجعل في مقابل كافة أنواع استصحاب الحال الأخرى.
يقول الزركشي (ت 794 هـ) -وهو يعدد صور الاستصحاب-:"السادسة وتصلح أن تكون قسيمًا لما سبق: استصحاب الحاضر في الماضي وهو المقلوب، فإن القسم الأول ثبوت أمر في الثاني لثبوته في الأول لفقدان ما يصلح للتغيير، وهذا القسم في ثبوته في الأول لثبوته في الثاني، كما إذا وقع النظر في أن زيدًا هل كان موجودًا أمس في مكان كذا، ووجدناه موجودًا فيه اليوم؟"
(1) انظر الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيثمي 2/ 150.
(2) انظر الوسيط في أصول الفقه الإسلامي 416.
(3) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقا 89.
(4) انظر المصادر الأصلية والتبعية للشريعة الإسلامية (مجلة جامعة الإمام العدد 2 ص 41) .
(5) انظر الوجيز للبورنو 95.