فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 81

5 -قاعدة:"الأصل العدم" [1] .

وهي كذلك إحدى القواعد المتفرعة عن قاعدة"اليقين لا يزول بالشك"، والمراد بها: أنه عند الاختلاف في ثبوت صفة وعدمها، فالقول قول من يتمسك بعدمها مع يمينه [2] .

وهذه القاعدة يتداولها بعض الفقهاء بهذه الصيغة التي يبدو من ظاهرها أنها تنافي الاستصحاب المقلوب، لكونه يفيد ثبوت الشيء في الماضي -وجودًا أو عدمًا- بناء على ثبوته في الحاضر، وظاهرها يدل على أنه إذا حصل اختلاف في وجود أمر في الماضي فالأصل عدم وجوده حتى يقوم الدليل على خلافه.

لكنها ليست على ظاهرها، وإنما هي خاصة في الصفات العارضة، وهي الصفات التي يكون وجودها في الشيء طارئًا، بمعنى أن الشيء بطبيعته يكون خاليًا عنها غالبًا، فهذه الصفات يحكم بأن الأصل فيها العدم، ويلحق بذلك الأمور التي توجد بعد العدم، كسائر العقود، والأفعال المستحدثة [3] .

ولأجل هذا المعنى عبر عدد من علماء القواعد عن هذه القاعدة بقولهم:"الأصل في الصفات العارضة العدم" [4] .

وهو النص الذي استقرت عليه القاعدة.

قال ابن نجيم (ت 970 هـ) -بعد بيانه لها وذكر أهم الفروع المبنية عليها-:"تنبيه: ليس الأصل العدم مطلقًا، وإنما هو في الصفات العارضة، وأما الصفات الأصلية فالأصل الوجود" [5] .

والقاعدة بهذه الصيغة لا يظهر لها وجه صلة بهذا النوع من الاستدلال، ومن تأمل الفروع الفقهية التي بناها الفقهاء عليها أدرك أنهم يقصدون بها الصفات العارضة ولا يقصدون بها ظاهرها العام المنافي للاستصحاب المقلوب.

(1) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي 57، والأشباه والنظائر لابن نجيم 62، وكشاف القناع 6/ 288، وفتح الوهاب 1/ 345.

(2) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقا 117، والوجيز للبورنو 103.

(3) انظر شرح القواعد الفقهية للزرقا 117.

(4) انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم 63، ومجلة الأحكام العدلية مادة 9.

(5) الأشباه والنظائر لابن نجيم 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت