فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 81

المبحث الثالث: القواعد الفقهية ذات الصلة بالاستصحاب المقلوب:

من المعلوم أن للاستصحاب عمومًا علاقة وثيقة بالقواعد الفقهية، ويعبر عنه علماء هذا الفن غالبًا بـ"الأصل".

قال السيوطي (ت 911 هـ) -بعد أن أورد القواعد الفقهية المبدوءة بالأصل-:

"يعبر عن الأصل في جميع ما تقدم بالاستصحاب، وهو استصحاب الماضي في الحاضر، وأما استصحاب الحاضر في الماضي فهو الاستصحاب المقلوب" [1] .

ومن أهم القواعد الفقهية ذات الصلة بالاستصحاب المقلوب ما يأتي:

1 -قاعدة:"اليقين لا يزول بالشك" [2] .

وهي إحدى القواعد الخمس الكبرى، وتظهر صلتها بهذا النوع من الاستدلال على اعتبار أن الحالة الحاضرة هي المتيقنة، والحالة الماضية مشكوك فيها فلا يزول اليقين بالشك.

فيكون الاستصحاب المقلوب على العكس من القاعدة الأساس المعتمدة على وجود اليقين في الماضي أو الحاضر ومن ثم استصحابه إلى الحاضر أو المستقبل [3] .

ولأجل هذا المعنى سماه بعض الباحثين المعاصرين [4] :"رجعية اليقين"، على اعتبار أن المستدل به يستصحب يقين الحاضر في الماضي ولا يلتفت إلى الشك فيه.

2 -قاعدة:"الأصل بقاء ما كان على ما كان" [5] .

وهي إحدى القواعد المتفرعة عن قاعدة:"اليقين لا يزول بالشك"، ومن أشهر القواعد المعبرة عن الاستصحاب عند الفقهاء [6] .

قال الونشريسي (ت 914 هـ) :"الأصل بقاء ما كان على ما كان، وهو المسمى في العرف الأصولي باستصحاب الحال، وهو أصل من أصول الشريعة تدور عليه مسائل وفروع" [7] .

(1) الأشباه والنظائر للسيوطي 76.

(2) انظر تأسيس النظر 161، والأشباه والنظائر للسيوطي 50، والأشباه والنظائر لابن نجيم 72، والمنثور 2/ 241، ومجلة الأحكام العدلية مادة 4، وشرح القواعد الفقهية للزرقا 79.

(3) انظر قاعدة اليقين لا يزول بالشك 183.

(4) هو الدكتور/ يعقوب الباحسين في كتابه: (قاعدة اليقين لا يزول بالشكل) ص 183.

(5) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي 51، والأشباه والنظائر للسيوطي 57، ومجلة الأحكام العدلية مادة 5.

(6) انظر البحر المحيط 4/ 327.

(7) المعيار المعرب 4/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت