فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 81

ولا كفارة، فيتعارض الاستصحابان ويسقطان [1] .

وهذا القول حكاه الأستاذ أبو منصور البغدادي (ت 429 هـ) عن بعض الشافعية [2] .

ولم أجد -فيما اطلعت عليه- من ذكر حجة لأصحاب هذا القول، ويظهر لي أن قولهم بأنه حجة إذا كان غرض المستصحب منه نفي ما نفاه فقط مبني على أن المستدل هنا متمسك بالعدم الأصلي، وهو حجة باتفاق أهل العلم كما مضى، أو على أنه نافٍ وليس مثبتًا، والنافي ليس عليه دليل.

وأما قولهم بعدم حجيته إن كان غرض المستصحب منه إثبات خلاف قول خصمه على وجه يمكن استصحاب الحال في نفي ما أثبته فهو مبني على أن استصحابه معارض باستصحاب الخصم وليس أحدهما بأولى من الآخر فيسقطان.

ويمكن أن يناقش هذا الدليل بالقول:

إننا نسلم لكم أن استصحاب المستدل ليس بحجة إذا كان غرضه إثبات خلاف قول خصمه من وجه يمكن للخصم استصحاب الحال في نفي ما أثبته لحصول التعارض، لكننا نقول إن هذا -في الغالب- إنما يتم في صورة استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف، وقد تقدم أنها غير داخلة في مسألتنا، وأما بقية الصور فيمكن للمستدل فيها أن يتمسك باستصحاب الحال على وجه لا يمكن معه استصحاب الحال في نفي ما أثبته، فيكون استدلاله حينئذ حجة، لعدم وجود المعارض.

وهذا القول -كما هو ظاهر- قريب من القول الرابع، إذْ حاصلهما: أن الاستصحاب حجة في النفي وليس بحجة في الإثبات.

نوع الخلاف في هده المسألة:

سبق القول عند الكلام في تحرير محل النزاع، بأن الخلاف في هذه الحالة ينحصر في أمرين:

(1) انظر البحر المحيط 4/ 329، وإرشاد الفحول 238.

(2) انظر البحر المحيط 4/ 329، و إرشاد الفحول 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت