فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 81

الأول: استصحاب الحال لإثبات الحكم ابتداءً، والثاني: استصحاب الحال لعدم وجود الدليل المغير بعد بذل الوسع في البحث عنه.

والمتأمل في حقيقة هذه المذاهب وما انتهى إليه العمل في الفروع الفقهية يدرك بأن الخلاف بينها خلاف لفظي وليس حقيقيًا.

-فالقائلون بحجية الاستصحاب يوافقون المنكرين له في أنه لا يجوز الاحتجاج به في إثبات الأحكام ابتداءً.

يقول أبو زيد الدبوسي (ت 430 هـ) في مسألة المفقود، وهل يكون استصحاب حاله حجة في إثبات الملك له ابتداء في مال قريبه إذا مات؟:"وقد جعله بعض شيوخ الشافعية حجة لإثبات الإرث على ما مضى من قبل، لكنه قال به من حيث لم يشعر به لا قصدًا إليه" [1] .

ويقول السرخسي (ت 490 هـ) -في السياق ذاته-:"وبعض أصحاب الشافعي يجعلونه حجة في ذلك، لا باعتبار أنهم يجوزون إثبات الحكم ابتداءً باستصحاب الحال، بل باعتبار أن يبقى للوارث الملك الذي كان للمورث، فإن الوراثة خلافة" [2] .

-والقائلون بعدم حجية الاستصحاب موافقون للمحتجين به من حيث المعنى، وذلك لأنهم يعملون بهذا النوع من الاستدلال وإن كانوا يسمونه بغير هذا الاسم.

قال القرطبي (ت 656 هـ) -بحسب ما نقل عنه الزركشي-:"القول بالاستصحاب لازم لكل أحد، لأنه أصل تنبني عليه النبوة والشريعة، فإنه إن لم نقل باستمرار حال تلك الأدلة لم يحصل العلم بشيء من تلك الأمور" [3] .

وممن صرح بأن الخلاف في المسألة لفظي: ابن برهان (ت 518 هـ) حيث قال:"إذا"

(1) تقويم الأدلة 401.

(2) أصول السرخسي 2/ 225 - 226.

(3) انظر البحر المحيط 4/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت