2 -أن الاستصحاب عمومًا -وهذا النوع على وجه الخصوص- من المباحث المشكلة التي تحتاج إلى التفصيل، والتحرير، ومعرفة مواطن الوفاق، ومواطن الخلاف، ومن تأمل ما كتبه علماء الأصول من المتقدمين والمتأخرين حول هذا الدليل أدرك أن مرد الاختلاف الحاصل بينهم في طريقة تناوله: الإجمال، وعدم تنقيح محل النزاع [1] .
3 -أن الناظر في كتب الفروع، يجد أن الفقهاء -وبخاصة فقهاء الحنفية والشافعية- قد اعتمدوا عليه في مسائل كثيرة، وبنوا عليه جملة من الفروع الفقهية، وهذا يؤكد الحاجة إلى دراسته من الجانب النظري.
الدراسات السابقة في هذا الموضوع:
لم أجد -فيما اطلعت عليه- دراسة سابقة تناولت أحكام الاستصحاب المقلوب على وجه الاستقلال، وإن كانت بعض البحوث والدراسات المعاصرة في موضوع الاستصحاب قد تناولت بعض أحكامه باعتباره ضربًا من ضروبه، ومن أهم هذه الدراسات ما يأتي:
1 -الاستصحاب ونماذج من تطبيقاته الفقهية (رسالة دكتوراه من إعداد محمود رجب محمد ظافر النعيمي) .
2 -الاستصحاب ومدى حجيته في الشريعة الإسلامية (رسالة دكتوراه من إعداد/محمد جمعة) .
3 -الاستصحاب وآثاره في الفروع الفقهية (رسالة ماجستير من إعداد/ خضر علي إدريس) .
4 -قاعدة اليقين لا يزول بالشك، تأليف/ الدكتور يعقوب الباحسين.
وأهم الجوانب التي جرى تناولها في هذه الدراسات: حقيقة الاستصحاب المقلوب، وحكم الاحتجاج به، وأهم الأمثلة والتطبيقات عليه، لكن بقيت جوانب مهمة تتعلق بهذا الدليل لم تنل
(1) انظر البحر المحيط 4/ 329.