فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 81

غير أن هنالك أدلة تمسك بها من ينكر هذا النوع على وجه الخصوص، وهي ما يأتي:

1 -أن الأصل استقرار الواقع في الزمن الماضي إلى هذا الزمن، أما أن يقال: الأصل انعطاف الواقع في هذا الزمن على الزمان الماضي فلا [1] .

وهذا الدليل نقله الزركشي (ت 794 هـ) عن ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) الذي يرى أن الاستصحاب المقلوب كلام ظريف وتصرف غريب قد يتبادر إلى إنكاره بهذه الحجة، لكنه لم يذكر قائلها [2] .

ويمكن أن يناقش هذا الدليل بالقول:

إنه لا يصلح أن يكون حجة للرفض [3] ، لأنه من قبيل الاستدلال بمحل النزاع، إذْ الخلاف في صحة انعطاف الواقع في هذا الزمن على الزمان الماضي، وليس في الدليل ما يثبت ذلك أو ينفيه.

قال الزركشي (ت 794 هـ) -في جوابه عن هذا الدليل-:"هذا الوضع ثابت، فإن كان هو الذي وقع في الزمان الماضي فهو المطلوب، وإن لم يكن فالواقع في الزمن الماضي، فعاد الأمر إلى أن الأصل استصحاب الحال في الزمن الماضي" [4] .

2 -أن الأصل في الحادث عدمه، وتقدير وجوده مناف للأصل، وإنما اضطررنا إلى تقديره لضرورة وجوده في الحاضر، والضرورة تقدر بقدرها، وهو أقرب زمن.

وهذا الدليل استخلصه الدكتور يعقوب الباحسين من إشارة الزركشي (ت 794 هـ) إلى أن هذا النوع من الاستصحاب ينافي القاعدة المشتهرة على ألسنة الفقهاء [5] وهي:

"أن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن" [6] .

ويمكن أن يناقش هذا الدليل بالقول: إن معنى هذه القاعدة: أنه إذا وقع الاختلاف في زمن

(1) انظر البحر المحيط 4/ 335.

(2) انظر المصدر السابق 4/ 335.

(3) انظر قاعدة اليقين لا يزول بالشك 184.

(4) البحر المحيط 4/ 335.

(5) انظر البحر المحيط 4/ 335.

(6) انظر في هذه القاعدة: الأشباه والنظائر للسيوطي 59، والأشباه والنظائر لابن نجيم 64، والمنثور 1/ 84، ومجلة الأحكام العدلية مادة 11، وشرح القواعد الفقهية للزرقا 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت