بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان وايمانًا من المسلمين بأحقية الامام علي - عليه السلام - بمنصب الخلافة وجدارته به كونه تلميذ الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - المؤهل لخلافته، طلبوا منه تسلم منصب الخلافة الا انه رفض تقلد الخلافة لعلمه بما ينوي البعض منهم، الا انهم اخذوا يتوافدون عليه معلنين حاجتهم اليه ورفضهم لغيره، قائلين: انّا لا نعلم احدا احق بها منك ولا اقدم سابقة ولا اقرب من رسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال: اني لكم وزير خيرًا مني امير [1] (وفعلًا كان بمثابة الوزير في خلافة ابو بكر وعمر) ويؤيد ذلك اقوال عمر الشهيرة فيه كقوله: (لولا علي لهلك عمر) [2] فبايعه الناس وهو لها كاره وكان اول من بايعه طلحة والزبير، ثم صحابته الذي كان اولهم مالك الاشتر. [3]
وخير دليل على ملازمة اصحاب الامام علي - عليه السلام - له في السلم والحرب هو ان بيعته تمت في دار احدهم وهو عمر بن محصن. [4]
ولما سمع حذيفة بن اليمان خبر تولية الامام علي - عليه السلام - وكان حذيفة (مريضًا) وهو على المدائن. قال: احملوني، فوضع على المنبر، ونادى بالصلاة الجامعة فاثنى على الله وحمده، وقال: ايها الناس بايعوا عليًا - وعليكم بتقوى الله - بايعوه وانصروه وآزروه فوالله انه لعلى الحق اخرًا واولًا وانه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بقى الى يوم القيامة ثم قال: اللهم اشهد اني بايعت عليًا، ثم اوصى ولديه ان يكونا مع الامام علي - عليه السلام - ثم مات حذيفة بعد ذلك بسبعة أيام. [5]
وقد عبّر بعض صحابة الإمام عن فرحههم بذلك فقد قال صعصة بن صوحان للامام علي حين بايعه: يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك،
(1) ابن الاثير، الكامل، 3/ 190 - 191.
(2) زيد بن علي، مسند زيد بن علي، قم (ط 1 - 1990) ، 25؛ الحلي، الرسالة السعدية، تحقيق محمود المرعشي، بيروت - مكتبة الحياة (د ت) ، 335.
(3) ابن قتيبة، الامامة والسياسة، 47.
(4) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 1/ 145.
(5) ينظر: الامين، اعيان الشيعة، 4/ 592.