ورفعتها وما رفعتك وهي إليك أحوج منك اليها، وكذلك كان ثابت بن قيس الذي قال: والله ياامير المؤمنين لئن سبقوك في الولاية فما يقدمونك في الدين وكنت لا يخفى موضعك ولا يجهل مكانك، يحتاجون أليك فيما يعملون وما احتجت احد مع علمك، ثم قام خزيمة ذو الشهادتين وقال: يا أمير المؤمنين: ما وجدنا لأمرنا هذا غيرك أنت أقدم الناس إيمانًا وأعلمهم بالله وأولى المؤمنين برسوله [1] ثم انشد [2] :
اذا نحن بايعنا عليًا فحسبنا ... . ... ابو حسن مما نخاف من الفتن ... .
وجدناه اولى الناس بالناس انه ... . ... اطبّ قريش بالكتاب وبالسنن ... .
وخطب مالك الاشتر بالناس فقال: ايها الناس هذا وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء العظيم البلاء، الحسن الفناء الذي شهد له كتاب الله بالإيمان ورسوله بجنة الرضوان من كملت فيه الفضائل ولم يشك في سابقته وعلمه وفضله الأواخر ولا الاوائل [3] .
اما عمار بن ياسر فقد وضح وجهة نظره في بيعة الامام علي حينما علم ان المغيرة بن شعبة لم يبايع، اذ اقبل اليه وقال: معاذ الله يامغيرة تقعد اعمى بعد ان كنت بصيرًا، يغلبك من غلبته ويسبقك من سبقته، انظر ما ترى وما تقول وما تفعل فاما انا فلا اكون الا في الرعيل الاول [4] .
ووصفه هنا مبايعي الامام علي - عليه السلام - وصحابته وانصاره والسالكين طريقه بالرعيل ... .
(1) ينظر: الامين، اعيان الشعية، 4/ 592.
(2) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي 2/ 179؛ المازنداري، مولي محمد صالح (ت 1081 هـ / 1670 م) ،شرح اصول الكافي، بيروت، دار أحياء التراث العربي (ط 1 - د ت) ،7/ 203.
(3) ينظر: ابو نعيم الاصفهاني، حلية الاولياء،1/ 68؛ ابن الصديق المغربي، فتح الملك العلي، طهران - مكتبة الامام علي (ط 3 - 1982) ، 73؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك، 3/ 144.
(4) ابن قتيبة، الامامة والسياسة، 50.