تحفيز الجند أو مناظرتهم للعدو أو قتاله، وهم بذلك عبرّوا عن موقفهم تجاه أميرالمؤمنين علي - عليه السلام - من خلال مؤازرته ونصرته ... وقد أستشهد في هذه المعركة عمار بن ياسر الذي قال له الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه ستقتلك الفئة الباغية) ، فبقتل عمار أتضحت الفئة الباغية حتى ان خزيمة كان حاضرًا في الجمل ولم يقاتل، وفي صفين لم يقاتل الاّ بعد ان استشهد عمار، لتيقنه بأن عمار سيقتل مناصرًا للحق. [1]
وكان صحابة الامام علي - عليه السلام - قد تفانوا في القتال من أجل نصرة امامهم واعلاء كلمة الحق ما أستطاعوا الى ذلك سبيلا، سواء بسيوفهم أو بألسنتهم، فقد عاتب سهل بن حنيف الخارجين عن طاعة الامام علي - عليه السلام - في صفين ومحملًا أياهم نتائج ذلك. [2]
كما ان سليمان بن صرد الخزاعي، أقبل على الامام علي في صفين عندما مال الناس الى التحكيم وبوجهه جراح من ضربات السيوف فنظراليه أمير المؤمنين - عليه السلام - وقرأ قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [3] وأنت ممن ينتظر وممن لم يبدلوا، فقال له سليمان بن الصرد: (والله لقد مشيت في المعسكر التمس أعوانًا ليعودوا الى أمرهم الاول فما وجدت الا قليلا، وما في الناس خير، وكان سليمان حينها يرأس رجالة الميمنة. [4]
ونلاحظ ان بعض الاخوان جمعهم حبهم لعلي ولنصرة الحق فقاتلوا بين يدي الامام علي - عليه السلام - في صفين، فكما جمع ابناء صوحان زيد وصعصعة وسليمان، فأن سهل وعثمان ابنا حنيف كانا ممن يقاتل بين يدي الامام علي - عليه السلام -. [5]
(1) ابن سعد، الطبقات: 3/ 259؛ الخطيب التبريزي، الاكمال في اسماء الرجال، 58؛ ابن حجر، الاصابة: 1/ 424؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، 2/ 448؛ المجلسي، بحار الانوار، 33/ 15.
(2) العيني، عمدة القارئ، 13/ 278.
(3) * سورة الاحزاب / اية 33.
(4) ابن قتيبة، الامامة والسياسة، 185 - 187؛ الاسكافي، المعيار والموازنة، 181.
(5) الشاهرودي، مستدركات علم رجال الحديث، 4/ 137.