وتحدث بمثل ذلك قيس بن عبادة، وطلب من الإمام الاسراع بهم لمواجهة معاوية وجنده، وتلاه مالك الاشتر مؤيدًا لهم. [1]
وتوالت الاراء بتأييد السير لمواجهة جند الشام ومعاوية [2] فسار جند الامام علي - عليه السلام - برفقته حتى تقابلوا مع جند معاوية بالقرب من صفين، ولم تجد نفعًا محاولات درء القتال فتقدم عسكر الامام - عليه السلام - للقتال وكانت الراية بيد هاشم المرقال [3] . واستبسل في القتال جند الامام علي - عليه السلام - عامة وصحبه خاصة فقد لعب مالك الاشتر في صفين دورًا بطوليًا منقطع النظير. [4] وكان لعبد الله بن عباس دورًا هامًا في رفع معنويات جند الامام علي - عليه السلام - من خلال خطبه فيهم وحثهم على القتال. [5]
ودارت المعركة لصالح الامام علي - عليه السلام - وجنده حتى كان معاوية قاب قوسين او ادنى من الهزيمة او الفرار، الا ان عمرو بن العاص، قام بمناورة سياسية تمكن بواسطتها من انقاذ موقف معاوية وعسكره حيث امرالجند برفع المصاحف على اسنة الرماح والرايات والدعوة الى التحكيم، وقد عرف الامام علي - عليه السلام - حقيقة نوايا عمرو بن العاص ومعاوية وطلب من الجند مواصلة القتال، الا ان الامر التبس عليهم، فألحوّا عليه وقف القتال، واختار الكوفيين ابا موسى الاشعري حكمًا دون موافقة الامام علي. [6] كما ان البعض رفض التحكيم وأنكروه.
وهكذا انتهت صفين دون ان تحقق الهدف الذي قامت لاجله وقد كان لاصحاب الامام علي - عليه السلام - الدور البطولي فيها سواءً في تاييد الامام - عليه السلام - او
(1) ابن اعثم، الفتوح: 2/ 539؛ ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة،3/ 172؛ الاميني، اعيان الشيعة،1/ 473.
(2) ينظر: نصر بن مزاحم، صفين، 93 - 101، ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، 1/ 628.
(3) الذهبي، سير اعلام النبلاء، 3/ 486؛ ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، 3/ 171 - 172؛ ابن حجر، الاصابة، 6/ 404 - 406؛ ابن عبدالبر، الاستيعاب، 4/ 1546 - 1547.
(4) المجلسي، بحارالانوار، 32/ 456 - 460.
(5) الاسكافي، المعيار والموازنة، 144 - 146.
(6) ابن قتيبة، الامامة والسياسة،287؛ الطبري، تاريخ الرسل، 5/ 36 - 39.