ما سواهم من المسلمين واستباحوا دمائهم [1] ، وقتلوا رسول الامام علي - عليه السلام - اليهم الحارث بن مرّة [2] مما حدا بأصحاب الامام علي بالتحرك نحوهم فعملوا على مفاوضتهم ومحاورتهم بالطرق السلمية، وكان اول رسول اليهم بعد الحارث بن مرة، قيس بن سعد، وابو ايوب الانصاري [3] .
وقد نالت مساعي قيس بن سعد وابي ايوب شيئًا من التوفيق اذ انسحب بعض الخوارج وتركوا اصحابهم [4] في حين أصرّ الباقون منهم، وكان عددهم قد قلّ حتى بلغ اربعة الاف بعد ان كان قبل مفاوضة قيس وابي ايوب لهم اثنى عشر الف، وامر الامام علي - عليه السلام - جنده بعدم بدئهم القتال حتى يبدأ بهالخوارج، ثم وقف الامام علي - عليه السلام - بين العسكرين خطيبًا ليوضح لهم حقيقة ما التبس عليهم من أمر التحكيم الذي لم يكن له فيه يدًا، فأنسحب قوم من الخوارج منهم فروة بن نوفل الاشجعي وكان من قوادهم [5] .
ولما يأس الامام علي - عليه السلام - من عدول الباقيين منهم عن موقفهم أمر اصحابه ام يحملوا عليهم، فقال: احملوا عليهم فوالله لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة، فهجم عليهم صحبه وجنده فقتلوهم جميعًا الاثمانية هربوا واستشهد من جند الامام علي - عليه السلام - تسعة. [6]
(1) ابن قتيبة، الامامة والسياسة، 119؛ القلقشندي، أحمد بن علي (ت 821 هـ / 1418 م) : صبح ألاعشى في صناعة ألانشا، تحقيق يوسف علي الطويل، بيروت، دار الفكر (ط 1 - 1983) ، 1/ 381 - 383.
(2) ابن قتيبة، الامامة والسياسة، 1/ 127؛ ابو حنيفة الدينوري، الاخبار الطوال، 207؛ الطبري، تاريخ الرسل، 4/ 61؛ ابن الاثير، الكامل، 3/ 342.
(3) الطبري، تاريخ الطبري،6/ 47؛ ابن الاثير، الكامل، 3/ 137.
(4) البلاذري، انساب الاشراف، 2/ 376.
(5) الطبري، تاريخ الطبري، 4/ 65.
(6) ينظر: ابن الاثير، الكامل، 3/ 345؛ محمد بن طليحة الشافعي (ت 652 هـ / 1254 م) مطالب السؤول في مناقب ال الرسول، تحقيق ماجد احمد العطية، بيروت - دار الكتب، (ط 1 - 1984) ، 232؛المجلسي، بحارالانوار،33/ 349.