الخطبة) يشرح فيه الأمور التي حدثت بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - [1] ولا تخلو جميع كتب الحديث من أن ترد جملة من الأحاديث التي رويت عن أبي ذر مع اتفاقها على صحتها (4) ،فقد وصف أبو ذر بأنه أول من تكلم في علم البقاء والفناء (الحياة والموت) وثبت على المشقة والعناء وحفظ العهود والوصايا وصبر على المحن والرزايا، وتعلم الأصول ونبذ الفضول، وكان يوازي بن مسعود في علمه (5) وهو أول من جمع كل حديث الى الذي مثله في باب واحد وعنوان واحد (6) ، وله أيضًا كتاب (وصايا النبي، والذي شرحه المجلسي وسماه(عين الحياة) (7) .
ويُشار إلى إن أبا ذر هو الذي زرع بذرة التشيع في كثير من بلدان العالم الإسلامي آنذاك لا سيما البلدان التي رحل إليها إضافة إلى التي التقى ببعض أهلها، وكان ذلك عن طريق تركيزه على أحاديث الرسول الكريم في استخلاف أمير المؤمنين علي - عليه السلام - والإشادة بفضله في الإسلام وحقه في الخلافة والتعريف بمكانته من الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - [2] .
ولا يغفل ما كان من دوره في حفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وروايته لأغلب أصحاب الإمام علي - عليه السلام - الذي يضيق البحث عن الخوض بتفصيل أدوارهم ومروياتهم ومناهجهم في الجمع او الرواية ومن أبرزهم: الاصبغ بن نباته [3] وجندب
(1) الطوسي، الفهرست، 46؛ المازنداري، مولي محمد صالح (ت 1081هـ / 1670م) ، معالم العلماء، قم - مؤسسة النشر الاسلامي (د ت) ، 33.
(4) ابن ماجة، سنن ابن ماجة: 2/ 140؛ ابو داوود، سليمان بن الاشعث (ت 275 هـ / 888م) : سنن ابي داوود، مصر- المكتبة التجارية (ط2 - 1950) ، 1/ 165؛ البخاري، صحيح البخاري، 1/ 102؛ الترمذي، ابي عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت 279 هـ /892 م) : سنن الترمذي (الجامع الصحيح) تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، بيروت - دار الفكر (ط3 - 1983) ، 1/ 3 - 5؛ ابن حنبل، مسند بن حنبل،5/ 155
(5) ينظر: الاميني، الغدير، 8/ 311 - 312.
(6) حسن الصدر، الشيعة وفنون الإسلام، 31؛
(7) محسن الأمين، أعيان الشيعة، 16/ 326 - 328.
(2) الكوراني، جواهر التاريخ، 2/ 190 - 191.
(3) المزي، تهذيب الكمال، 3/ 308؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب، 1/ 316.