الشريف فقد صنفّ كتابًا في حديث الجاثليق الذي بعثه ملك الروم بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - [1] .
وكان مصنف سلمان هذا أول مصنف ضمّ المناظرات في الإسلام، وكان هدفه منه، توضيح الأجوبة عن أسئلة الجاثليق إضافة إلى دفاعه عن أحقية الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - بالخلافة، وتعبيرًا عن ولائه المطلق له وتمسكه بنهجه، إذ رأى إن حادثة الجاثليق هي بمثابة نصرة إلهية للإمام علي - عليه السلام - ، وكبح جماح من يرى غير ذلك وادحاض حججه سيما وان من تقلد الخلافة قد عجز عن إجابة وفد النصارى مع مقدرة غيره من المسلمين على ذلك مما يدل على انه ليس بأعلمهم أو أفقههم، وبالتالي فأن منهم من هو أحق منه بذلك!!.
إما أبو ذر فقد كان بحرا زاخرا في كل مجالات الفكر الإسلامي ومنها الحديث فقد نقل عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - جملة من الأحاديث الشريفة مباشرة او ممن تحققت له عدالته وثقته وروى عنه الكثير، ومن اهتمامه بالحديث ومواظبته على طلبه قوله: ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شيئًا مما صبّه جبرائيل وميكائيل في صدره إلا وقد صبّه في صدري [2] وقيل إن أبا ذر ثقة حسن الحديث لا يحتاج إلى تجريح أو تعديل ولا نقد فقد أزيل عنه غبار ذلك بنص قول الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -: (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء اصدق لهجة من أبي ذر) [3] ، وله كتاب (
(1) الخطيب التبريزي، الاكمال، 96 - 97؛ الحر العالمي، وسائل الشيعة، 1/ 8.
(2) ينظر: الذهبي، تاريخ الاسلام، 3/ 405 - 409.
(3) الخزرجي، خلاصة تهذيب الكمال، 449.