كما إن للأحنف بن قيس معرفة بالحديث إذ روى جملة من الأحاديث الشريفة ونقلها عنه الكثير من الصحابة وكبار التابعين [1] . وكذلك روي عن الحارث بن عبد الله الهمذاني احاديثًا شريفة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - وانفرد بالحديث القائل: عن علي - عليه السلام - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: أنين المريض تسبيحه وصياحه تهليله ونومه على الفراش عبادة ونفسه صدقة وتقلبه جنبًا لجنب قتال لعدوه، ويكتب له من الحسنات مثل ما كان يعمل في صحته فيقوم وما عليه خطيئة) [2] ،قيل انه كان من أوعية العلم إلا انه كان ينقل حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بلهجته هو فكذبّه بعض المحدثين والرواة، ووثقه غيرهم لاتفاق مضامينه مع مبادئ السنة النبوية، وذكر إن لهجته خاطئة آما حديثه فلا [3] ،أما سلمان المحمدي فقد وصف بأنه كان محدثًا، حدثه الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وأمير المؤمنين - عليه السلام - بما لا يحتمله غيره من مخزون علم الله ومكنونه [4] وقد صنفّ كتابًا في حديث الجاثليق [5] إضافةً الى معرفته بالقران الكريم وتفسيره الحديث النبوي
(1) ابن حبان، الثقات، 5/ 208؛ الطبراني، المعجم الكبير، 10/ 77؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب، 7/ 276؛ الأنصاري، محمد حياة: معجم الرجال والحديث، 1/ 153.
(2) البخاري، صحيح البخاري، 437.
(3) ينظر: ابن حبان، كتاب المجروحين، تحقيق محمود إبراهيم، مكة - دار الباز للنشر (د ت) ، 1/ 222؛ ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة،18/ 42 - 43؛الذهبي، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، 1/ 303؛ ابن حجر، تقريب التهذيب،1/ 175.
(4) الصدوق، علل الشرائع، تحقيق محمد صادق بحر العلوم، النجف الاشرف - المكتبة الحيدرية (1966) ، 1/ 183.
(5) * لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وتقلد أبو بكر قدم المدينة جماعة من النصارى يقدمهم جاثليق (رجل دين كبير) له معرفة بالكلام والتوراة والانجيل وما فيهما، فقصد ابو بكر، فقال الجاثليق: انّا وجدنا في الانجيل رسولًا يخرج من بعد عيسى، وقد بلغنا خروج محمد يذكر انه ذلك الرسول، ففزعنا الى ملكنا، فجمع وجوه قومنا، وانفذنا في التماس الحق فيما اتصل بنا وقد فاتنا نبيكم محمد، وفيما قرأنا ان الانبياء لا يخرجون من الدنيا حتى يقيموا اوصيائهم يخلفونهم في اممهم، يقتبس منهم الضياء فيما أشكل أفأنت ايها الامير وصيّه فأسلك عمااحتاج اليه؟ فقال عمر: هذا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ! فجثا الجاثليق على ركبتيه، وقال: اخبرنا ايها الامير عن فضلكم علينا في الدين فأنا جئنا نسأل عن ذلك؟ فقال ابو بكر: نحن مؤمنون وانتم كافرون والموحد خير من الكافر، فقال الجاثليق: هذه دعوى تحتاج الى حجة، فخبرّني انت مؤمن عند الله ام عند نفسك؟ فقال ابو بكر: أنا مؤمن عند نفسي ولا علم لي بما عند الله. قال الجاثليق: فما اراك الا شاكًا في نفسك ولست، على يقين من دينك، فخبرني الك عند الله منزلة في الجنة تعرفها؟، قال ابو بكر: اجل ارجو ذلك. فقال الجاثليق: اراك راجيا خائفا على نفسك فما فضلك عليّ في العلم، ثم قال: هل احتويت علم الرسول المبعوث جميعه: قال ابو بكر: لا ولكن اعرف منه ما قضي اليّ علمه! قال: كيف صرت خليفةً للنبي وانت لا تحيط علم ما تحتاج امته اليه، وكيف قدمك قومك على هذا فقال عمر: كف ايها النصراني والا ابحنا دمك. فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشدًا طالبًا. (ينظر: ابن جبر، نهج الايمان،361 - 362؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك،3/ 598؛ بحر العلوم، الفوائد الرجالية، قم(ط1 - 2001) ، 3/ 20 - 21.