أريُد به الشعراء المأجورين المتاجرين به الذين يقلبون الحقائق ويصنعون من الظالم مظلوما وعكسه العكس.
وقد اعتز العرب بالشعر كثيرًا ورأوا إن منه ما هو حكمه، يقول الدينوري: [1] الشعر معدن علوم العرب وسفر حكمتها وديوان أخبارها، ومستودع أيامها، والسور المضروب على أثارها والخندق المحجوز على مفاخرها والشاهد العدل يوم النفار، والحجة القاطعة عند الخصام، من لم يقم عندهم على شرفه وما يدعيّه لسلفه من المناقب الكريمة والفعال الحميدة بيت منه او اكثر شنتّ مساعيه وان كانت مشهورة ودرست على مرور الأيام وان كانت جسامًا، ومن قيّدها بقوافي الشعر وأوثقها باوزانه، وأشهدها بالبيت النادر والمثل السائر والمعنى اللطيف أخلدها على الدهر وأخلصها من الجمد ورفع عنها كيد العدو وغيض المحسود).
وقد كان صحابة الإمام علي - عليه السلام - كسائر العرب ممن يعنى بالشعر وانتشاره والاستشهاد به في جميع ما يمرون به من مواقف وأحداث، أذ أوقف من نظم الشعر منهم اشعاره لخدمة الكلمة الحق واعلاء شأن الدين الحنيف، وقد حوت مصادر التاريخ الاسلامي الكثير من الشواهد على ذلك، اذ كان بعضهم شعراء"افذاذًا كقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الذي جسده في شعره الاحداث التاريخية والمعارك التي شارك فيها منذ عصر الرسالة وحتى خلافة أمير المؤمنين الإمام علي - عليه السلام - ، فله يفخر بنفسه [2] :"
انا بن سعد زانه عبادة ... 0 ... والخزرجيون رجال سادة ... 0
ليس فراري بالوغا بعادة ... 0 ... ان الفرار للفتى قلادة ... 0
يا رب انت لقني الشهادة ... 0 ... والقتل خير من عناق غادة ... 0
(1) ابن قتيبة: عيون الأخبار، القاهرة، مطبعة دار الكتب المصرية، 1928، 2/ 185.
(2) ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، 1/ 86، ابن كثير، البداية والنهاية، 8/ 99.