فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 249

وقد ناقش الدكتور احمد الوائلي ما ذهب إليه بعض الباحثين من كون التشيع ظهر يوم السقيفة بان ذلك دليلًا على وجوده أيام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لأنه من غير المعقول أن يتبلور التشيع في أسبوع واحد أي المدة بين وجود الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ووفاته، بحيث يتخذ جماعة من الناس مواقف معينة ويتضح لهم اتجاه له ميزاته وخواصه، فأن مثل هذه الآراء تحتاج في تبلورها وتكوينها إلى وقت ليس بالقليل، إذ إن المواقف التي برزت بعد السقيفة لم تتكون بوقت قصير أو بسرعة كهذه [1] .

والواضح الجلي إن ظهور التشيع لعلي - عليه السلام - ومصاحبته كان منذ عصر الرسالة [2] إما ذكره في مراحل متأخرة فهذا لا يدل على انه ابتداء متأخرا وإنما يدل على انه كان مذهبا قائمًا إضافة على إن ذكره وذكر رجاله في تلك الأحداث يدل على دور فعال له فيها.

إذًا فأصحاب الإمام علي - عليه السلام - هم رجال الشيعة الأوائل الذين شايعوا عليًا - عليه السلام - على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصية إما جليًا وإما خفيًا واعتقدوا إن الإمامة لا تخرج من أولاده وان خرجت فبظلم من غيرهم أو بتقية منهم، وبذلك فان الشيعة قد اطمئنوا بان عليًا - عليه السلام - أفضل الخلق بعد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وأحقهم بالإمامة ومن خالفهم في ذلك فانه كان غير ذلك [3] .

وقد ذكر ابن خلدون إن جماعة من الصحابة كانوا يتشيعون لعلي - عليه السلام - ويرون استحقاقه على غيره، ولما عُدل به إلى سواه تأففوا من ذلك وأسفوا، إلا إن القوم لرسوخ قدمهم في الدين وحرصهم على الألفة لم يزيدوا في ذلك على النجوى والتأفف والأسف [4] .

وقد عرف بذلك الأمر مجموعة من كبار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - [5] ولهم في ذلك أراء حتى إن بعضهم جسد رأيه شعرًا كقول خزيمة بن ثابت (ذو الشهادتين) صاحب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم:

(1) احمد الوائلي، هوية التشيع، بيروت - مؤسسة أهل البيت (ط 2 - 1981) ،29.

(2) محمد جواد مغنية: الشيعة و الحاكمون، بيروت (ط 1 - 1981) ، 17.

(3) المصدر نفسه، 12 - 13.

(4) ابن خلدون: تاريخ بن خلدون، تحقيق سهيل زكار، بيروت - دار الفكر (ط 1 - 2001) ،ج 2 - ق 2،52.

(5) ينظر: محمد كرد علي: خطط الشام، بيروت - دار المعرفة (ط 1 - د ت) ، 5/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت