وكذلك مالك الاشتر الذي لعب دورًا في قتال مسيلمة واتباعه المرتدين من بني حنيفة اذ قتل فارسهم أبا مسيكة حينما وقف مالك بين الصفين وصاح يا ابا مسيكة ويحك أبعد الاسلام وقراءة القرأن رجعت الى الكفر؟! فقال: أياك عنّي يا مالك أنكم تحرمون الخمر ولا طاقة لي عنها! فقال مالك: هل لك في المبارزة؟ قال: نعم، فالتقيا بالرماح والتقيا بالسيوف، فضربه أبو مسيكة فشق راسه وشتر عينه، وبذلك سمى الاشتر (وقيل انه سمي الاشتر في اليرموك اثر ضربة ماهان له) ، فرجع وهو معتنق رقبة فرسه الى رحله واجتمع له قوم من اهله واصدقائه يبكونه، فقال لأحدهم: ادخل يدك في فمي فادخل اصبعه في فمه فعظها مالك، فالتوى الرجل من الوجع، فقال مالك: اذا سلمت الاضراس سلم الراس، فاحشوها لي يعني (الضربة) سياقًا (نبات) وشدّوها بعمامة فلما حشوها وشدوها قال مالك، هاتوا فرسي، قالوا: الى اين؟ قال: الى ابي مسيكة، فبرز بين الصفين وصاح: ياابا مسيكة، فخرج اليه مثل السهم، فضربه مالك بالسيف على كتفه فشقها الى السرج فسقط قتيلًا ورجع مالك وبقي بعدها اربعين يوما لا يستطيع الحراك. [1]
وقد كان لقتل فارسهم ابي مسيكة دور كبير في ضعضة معنويات المرتدين والحد من حماسهم للقتال.
اما عدي بن حاتم الطائي، فعندما بلغه خبر وفاة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كانت بحوزته ابل كثيرة اجتمعت من صدقات قومه فراودوه ان يردها اليهم متعللين بوفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وبردّة بعض القبائل من جيرانهم كأسد وغطفان لكنه رفض ذلك واقسم ان لا يفعل ذلك ما داموا قد دخلوا الاسلام راغبين غير مكرهين، ووبخهم معتبرًا طلبهم غدرًا وخيانة للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وغواية من الشيطان وجهلًا بالدين، فلما راى قومه ذلك منه استجابوا لداعي الايمان وندموا على ما همّوا به [2] ، وسار مع عدي الف فارس من قومه لمحاربة المرتدين. [3]
(1) الشريف المرتضى: الشافي في الامامة، 4/ 263.
(2) ينظر: الامام الشافعي (ت204هـ / 819م) : الرسالة، تحقيق احمد محمد شاكر، بيروت، المكتبة العلمية (دت) : 415؛ الطبري: تاريخ الطبري،3/ 253 - 255؛ المجلسي، بحار الانوار: 28/ 286 - 288؛ التستري، نور الله (ت 1019هـ / 1610م) : الصوارم المبرقة، تحقيق جلال الدين المحدث، بيروت -1968، 87.
(3) ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، 40/ 81 - 82.