فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 152

أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه؛ فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن الضالين» [1] .

في عصر تلاطمت فيه أمواج المذاهب الهدّامة وكثر فيه دعاة البدعة والفتنة والضلالة، وأصحاب الشّبه، وظهرت فيه بعض الكتب والمجلات التي تُلبس على طلاب العلم دينهم بستار السنة، ناهيك عما تفعله في العامة من تشويش.

فالمتأمل في أحوال الناس -من المسلمين- اليوم يجد العجب العجاب، فما بين جاهل، ومغرور، ومغرر به، وضال، وصاحب هوى، ومحب للظهور، ومتعالم، وما بين عالم عامل، ومتبع مهتدٍ، ومستفتٍ مسترشد، وناصر للسنة. وصدق الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: «من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ... » [2] .

ولكن ما هو المخرج من هذا الذهول ومن هذا التلاطم، إنه لا شك ولا

(1) «الرد على الجهمية» للإمام أحمد - رحمه الله - (ص 85) ، تحقيق: عبدالرحمن عميرة، وطبعة السلفية (1393 هـ) ، (ص: 6)

(2) أحمد (4/ 126) ، وأبو داود (4607) ، والترمذي (2676) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت